شرح
للاتيان بالمعدول عنه لا يكون مالكا لما أتى به لأن الانسان لا يملك أعماله المتضادة ،
بل هو مالك لواحد منها وقد ملكه المستأجر .
ولكن الأمر بالشئ لا يقتضي النهي عن ضده ، وكون غير المقدور الشرعي
من جهة تعين صرف قدرته في ضده حراما أو باطلا لم يدل عليه دليل ، ولا يعتبر في
الصحة كونه مالكا للعمل ، بل الانسان الحر لا يكون مالكا بالملكية الاعتبارية
لأعماله لأن الملكية لا بد لها من سبب وهو مفقود .
وهل يستحق الأجرة أم لا ؟ الظاهر عدم الاستحقاق ، أما عدم استحقاق
المسماة ، فلعدم الاتيان بالعمل المستأجر عليه ، وأما عدم استحقاق أجرة المثل ، فلأنه
لم يأت بالعمل بأمره وإذنه وهو واضح .
وإن كان المستأجر راضيا قبل العمل ، فقد يقال : إنه إن كان التعيين بعنوان
الشرطية يكون رضاه من باب اسقاط حق الشرط فيستحق الأجرة المسماة ، لأنه أتى
بالعمل المستأجر عليه ، وحق الشرط قد سقط ، وكونه مبرئا للذمة واضح .
ولكن يرد عليه : أن المراد بالشرط إن كان ما ينشأ مستقلا في ضمن العقد لزم
منه بطلان الإجارة في المقام ، فإنها حينئذ واقعة على المردد بين أنواع مختلفة ، وإن كان
المراد به الوصف المتعلق بموضوع العقد الموجب تخلفه الخيار ، فالظاهر عدم تماميته ،
فإن ضابط القيد الذي يوجب تخلفه الخيار وامتيازه عن القيد الذي تخلفه موجب
للبطلان كون الأول خارجا عن الذات بنظر العرف والثاني داخلا فيه ، فلو باع
الحيوان على أنه حمار فانكشف كونه فرسا بطل البيع ، لأن الحمارية والفرسية داخلتان
في الذات ، وتبدل إحداهما موجب لتبدل المبيع وتغيره ، ولو باع العبد على أنه
كاتب فانكشف عدم كونه كاتبا كان ذلك موجبا للخيار من غير فرق في الموردين بين
أخذه قيدا في الانشاء أو شرطا ، بأن يقول : بعت هذا العبد الكاتب .
أو بعت العبد بشرط أن يكون كاتبا . وتمام الكلام في ذلك في محله .