تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
شرح
في عدم فراغ ذمة المنوب عنه ، لأن إتيانه لا يغير موضوع الوجوب ، وفراغ الذمة عن نوع بإتيان غيره خلاف الأصل ، وعليه فإن أتى بغيره بما هو واجب على المنوب عنه وثابت في ذمته يقع باطلا ، لعدم كونه كذلك ، وإن أتى به عنه لا بهذا العنوان وقع عنه ندبا ، وعلى جميع التقادير لا يستحق الأجرة لا المسماة ، لعدم الاتيان بالمستأجر عليه ، ولا أجرة المثل ، لعدم كونه بأمره . هذا مع عدم رضاه ، وأما معه فإن كان الرضا مقدما فلا يصح تصحيحه بالالتزام بكونه إجارة ثانية بالمعاطاة ، إذ - مضافا إلى بطلانه إلا إذا قصد الحج الندبي - مجرد الرضا لا يكفي في المعاطاة ، واقترانه بالأمر أيضا لا يجدي ، لأن أمر الآمر وحده ليس عقد الإجارة ، نعم العمل بأمر الغير ولمصلحته بنفسه موجب لثبوت أجرة المثل عليه ، وهو المسمى في اصطلاحهم بالعمل بالضمان ، كما أنه لا يصح بعنوان الوفاء بغير الجنس ، لعدم كونه وفاء فإنه لا يسقط ما في ذمة المنوب عنه به فلا يكون ذلك وفاء عما في ذمة النائب الثابت بالإجارة . وبذلك ظهر أنه لو كان التعيين بعنوان الشرط لم يمكن تصحيحه بعنوان اسقاط حق الشرط ، فإنه يصح مع انطباق المأتي به لما في الذمة ، وبما ذكرناه يظهر حكم الرضا اللاحق . وأما في الصورة الثانية فتارة لا يرضى المستأجر بالعدول ، وأخرى يكون راضيا ، فإن لم يكن راضيا لم يجز العدول ، لكونه خلاف قواعد الإجارة ، فهل يكون مجزيا أم لا ؟ أظهرهما : ذلك ، لانطباق المأتي به على ما اشتغلت ذمة المنوب عنه به . وقد استدل لعدم الاجزاء بأن المعدول إليه يقع باطلا إما لأن الأمر بإتيان المعدول عنه المضاد لما أتى به يقتضي النهي عنه وهو يوجب الفساد ، أو لأن المعدول إليه غير مقدور شرعا لوجوب صرف قدرته في المعدول عنه ، وغير المقدور الشرعي كغير المقدور العقلي فلا يصح منه ، أو لأنه لا يكون مالكا له ، لأنه بعد صيرورته أجيرا