تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
شرح
طي الطريق إلى الميقات بنفسه لا مالية له ، نعم هو يوجب بذل المال بإزاء الحج الواقع بعده أزيد مما يبذل بإزاء الحج الميقاتي ، فلا يوزع عليه الأجرة ، وبأنه من قبيل الأوصاف فكما لا تكون هي جزء للمبيع كذلك هذا ، وبأن الإياب كالذهاب يوجب ازدياد القيمة ، ومع ذلك لو لم يرجع النائب عن مكة وأراد المقام بها لا يكون بنظر العرف ذمته مشغولة بشئ فكذلك الذهاب . ولكن يرد على الأول : أنه فرق بين المشي إلى الحج وبين سائر مقدمات الأعمال ، فإن المشي بنفسه عبادة يترتب على كل قدم منه ثواب فهو يكون ملحوظا في الإجارة قطعا ، وبذلك يظهر ما في الوجه الثاني ، فإن له مالية قطعا . ويرد على الثالث : أن أوصاف المبيع الدخيلة في زيادة المالية إنما لا تكون دخيلة في المبيع لعدم إمكانه ، والمشي إلى بيت الله ليس كذلك . ويرد على الرابع : أن بين الذهاب والاياب فرقا من الناحية التي أشرنا إليها . فتحصل مما ذكرناه أن الأظهر أنه يوزع على ما أتى به من طي الطريق بنسبة ما فعل من الذهاب إلى المجموع منه ومن أفعال الحج ، فما أفاده قدماء أصحابنا أظهر ، ويوافقه أيضا خبر عمار المتقدم . وأما استحقاق أجرة المثل فوجهه أنه وإن لم يكن الذهاب جزء للإجارة إلا أنه بلحاظه يبذل المال بإزاء ما تعقبه من الحج أزيد مما يبذل بإزاء الحج خاصة ، فهو فعل جعل به أجرة بإذن المستأجر ولمصلحته فيستحق أجرة مثله كمن استأجر رجلا لبناء فنقل الآلة ثم مات قبل الشروع فيه فإنه يستحق أجرة مثل النقل قطعا . كذا عن كشف اللثام . وفي الجواهر استدل له بأصالة احترام عمل المسلم الذي لم يقصد التبرع به ، بل وقع مقدمة للوفاء بالعمل المستأجر عليه فلم يتيسر له لمانع قهري . أقول : لو سلمنا عدم الاستحقاق للأجرة المسماة لعدم كونه دخيلا في متعلق
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 390 | السيد محمد صادق الروحاني