شرح
الأصحاب .
وذهب صاحب الجواهر - ره - إلى أنه وإن لم يستحق من المسمى بالنسبة إلا
أنه يستحق أجرة المثل لما أتى به .
واختار جماعة من الأصحاب عدم استحقاقه شيئا .
فقد استدل للأول : بأن الإجارة وقعت على مجموع العمل فكل جزء من أجزاء
العمل جزء من مورد الإجارة وبإزائه مقدار من الأجرة المسماة فيستحقه ، نظير تبعض
الصفقة في باب البيع .
وأورد عليه : بأن بعض مورد الإجارة إنما يستحق الأجير ما يقابله من الأجرة
المسماة إن كان له بانفراده مالية وقيمة ، وإلا فلا يستحق شيئا ، كما هو الشأن في تبعض
الصفقة في باب البيع ، فإنه يستحق ما يقابله من المال إذا كان له بانفراد قيمة لا
مطلقا ، مثلا لو استؤجر على الصلاة فأتى بركعة ثم أبطلت صلاته لا يستحق بإزاء ما
أتى به من الركعة شيئا ، والمقام هكذا ، فإن بعض أعمال الحج قبل الدخول في الحرم
لا أثر له ولا قيمة فلا يوزع عليه الأجرة .
أقول : إن عدم الأثر إن كان بمعنى عدم ترتب الغرض من الإجارة وهو
سقوط ما في الذمة على بعض الحج فهو مسلم لكنه وحده لا يمنع من استحقاق
الأجرة بالنسبة ، فإن الميزان في الصحة واستحقاق العوض في باب المعاملات ليس هو
الأغراض والدواعي ، ألا ترى أن من اشترى ثوبا ليلبسه فمات بعد الاشتراء يستحق
البائع تمام الثمن وإن لم يترتب على الشراء الغرض والداعي إلى المعاملة .
وإن كان المراد عدم ترتب أثر عليه أصلا ولأجله لا مالية له ولا قيمة فأكل
المال بإزائه أكل للمال بالباطل . فيرد عليه : أنه يترتب عليه أثر وهو ترتب الثواب على
ذلك العمل ، وذلك يوجب ماليته بلا كلام .
ونظير المقام ما لو استؤجر على الصلاة فأتى بركعة ومات فإنه يستحق الأجرة