تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
شرح
الأصحاب . وذهب صاحب الجواهر - ره - إلى أنه وإن لم يستحق من المسمى بالنسبة إلا أنه يستحق أجرة المثل لما أتى به . واختار جماعة من الأصحاب عدم استحقاقه شيئا . فقد استدل للأول : بأن الإجارة وقعت على مجموع العمل فكل جزء من أجزاء العمل جزء من مورد الإجارة وبإزائه مقدار من الأجرة المسماة فيستحقه ، نظير تبعض الصفقة في باب البيع . وأورد عليه : بأن بعض مورد الإجارة إنما يستحق الأجير ما يقابله من الأجرة المسماة إن كان له بانفراده مالية وقيمة ، وإلا فلا يستحق شيئا ، كما هو الشأن في تبعض الصفقة في باب البيع ، فإنه يستحق ما يقابله من المال إذا كان له بانفراد قيمة لا مطلقا ، مثلا لو استؤجر على الصلاة فأتى بركعة ثم أبطلت صلاته لا يستحق بإزاء ما أتى به من الركعة شيئا ، والمقام هكذا ، فإن بعض أعمال الحج قبل الدخول في الحرم لا أثر له ولا قيمة فلا يوزع عليه الأجرة . أقول : إن عدم الأثر إن كان بمعنى عدم ترتب الغرض من الإجارة وهو سقوط ما في الذمة على بعض الحج فهو مسلم لكنه وحده لا يمنع من استحقاق الأجرة بالنسبة ، فإن الميزان في الصحة واستحقاق العوض في باب المعاملات ليس هو الأغراض والدواعي ، ألا ترى أن من اشترى ثوبا ليلبسه فمات بعد الاشتراء يستحق البائع تمام الثمن وإن لم يترتب على الشراء الغرض والداعي إلى المعاملة . وإن كان المراد عدم ترتب أثر عليه أصلا ولأجله لا مالية له ولا قيمة فأكل المال بإزائه أكل للمال بالباطل . فيرد عليه : أنه يترتب عليه أثر وهو ترتب الثواب على ذلك العمل ، وذلك يوجب ماليته بلا كلام . ونظير المقام ما لو استؤجر على الصلاة فأتى بركعة ومات فإنه يستحق الأجرة