شرح
بالايصاء على الاستحباب .
ولكن الحق في المقام أن يقال : إن في المقام طوائف من النصوص :
الأولى : ما دل على الاجزاء لو مات في الطريق مطلقا ، وهي موثق إسحاق
والمرسلان .
الثانية : ما دل على عدم الاجزاء مطلقا ولو لم يكن غير هاتين الطائفتين لكنا
حاملين للثانية على الاستحباب .
ولكن في المقام طائفة ثالثة ، وهي مرسلة المفيد المعتبرة المفصلة بين الموت قبل الدخول
في الحرم ، والموت بعده ، والحكم بعدم الاجزاء في الأول ، وبه في الثانية ، ونسبتها مع كل
من الطائفتين وإن كانت عموما من وجه كما مر إلا أنها تقدم عليهما بناء على المختار
من الرجوع في تعارض العامين من وجه إلى نصوص الترجيح ، فإن الشهرة الفتوائية
التي هي أول المرجحات مع المرسلة ، والمرجحات الأخرى إنما هي في طول ذلك على
المختار من الترتيب بينها ، وعليه فيقيد بذيلها الطائفة الأولى ، وبصدرها الطائفة
الثانية ، فيكون المتحصل : أنه إن مات بعد الدخول في الحرم سقط الحج عنه وأجزأ
عن المنوب عنه وإن مات قبله لم يجزئ .
وأما الصورة الثالثة ، وهي ما لو مات بعد الاحرام وقبل الدخول في الحرم ففيها
قولان : الاجزاء . نسب إلى الشيخ في المبسوط والخلاف والحلي في السرائر ، وفي المستند ،
بل عن الخلاف : أصحابنا لا يختلفون في ذلك ، وعدمه . اختاره صاحب الجواهر ، ونسب
إلى المشهور ، وهو الأظهر بناء على ما عرفت من حجية مرسل المقنعة ، وأنه يقيد
إطلاق ما دل على الاجزاء لو مات في الطريق مطلقا .
ومنشأ الاختلاف في هذه الصورة على فرض عدم حجية المرسل ، هو
الاختلاف في الدليل على الاجزاء في الصورة السابقة ، فإن كان المدرك هو الاجماع
لزم البناء على عدمه في هذه الصورة لعدمه ، وإن كان هو النصوص الواردة في الحاج