تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
شرح
الله ولكن يوصي فإن قدر على رجل يركب في رحله ويأكل زاده فعل ( 1 ) . وللأصحاب في الجمع بينها وبينه مسالك : منها : ما أفاده بعض الأعاظم من المعاصرين وهو أن موثق إسحاق الذي هو العمدة من تلك النصوص نص في الاجزاء إذا مات بعد دخول الحرم ، لأنه هو القدر المتيقن من الاجزاء إذ لو كان الموت في أول الطريق سببا للاجزاء لكان الموت بعد دخول الحرم سببا له قطعا ، ولكن بالنسبة إلى ما قبل الدخول في الحرم ظاهر ، وأما موثق عمار فهو نص في عدم الاجزاء بالنسبة إلى ما قبل الدخول في الحرم ولو بقرينة الاجماع ، لأنه هو القدر المتيقن من عدم الاجزاء ، فيرفع اليد عن ظاهر كل منهما بنص الآخر ، والنتيجة هو التفصيل بين الموت قبل الدخول في الحرم وبعده في الحكم بالاجزاء في الثاني وعدمه في الأول كما هو المعروف بين الأصحاب . وفيه : أنه لم يرد آية ولا رواية دلة على لزوم تقديم النص على الظاهر ، بل إنما يلتزم به لكونه جمعا عرفيا ، وضابط كون الجمع عرفيا جمع المتعارضين في بادئ النظر في كلام واحد ، وإن رأى أهل العرف أحدهما قرينة على الآخر ولم يروا تهافتا بينهما كان ذلك الجمع عرفيا وإلا فلا . وفي المقام إذا جمعنا الخبرين يرى العرف تهافتا بينهما ، ولا يكون أحدهما قرينة على الآخر ، فهذا الجمع ليس عرفيا . ومنها : أن موثق عمار نص في المطلوبية وظاهر في الوجوب ، وموثق إسحاق صريح في عدم الوجوب ، فيحمل موثق عمار على الاستحباب ، وهذا لا بأس به ، إذ لو جمعنا بين قوله في موثق إسحاق : فإنه يجزي عن الأول . وبين قوله في موثق عمار : ولكن يوصي . أهل العرف لا يرون التهافت بينهما ، ويرون الأول قرينة على حمل الأمر
هامش
( 1 ) الوسائل باب 15 من أبواب النيابة حديث 5 .