شرح
الله ولكن يوصي فإن قدر على رجل يركب في رحله ويأكل زاده فعل ( 1 ) .
وللأصحاب في الجمع بينها وبينه مسالك :
منها : ما أفاده بعض الأعاظم من المعاصرين وهو أن موثق إسحاق الذي هو
العمدة من تلك النصوص نص في الاجزاء إذا مات بعد دخول الحرم ، لأنه هو القدر
المتيقن من الاجزاء إذ لو كان الموت في أول الطريق سببا للاجزاء لكان الموت بعد
دخول الحرم سببا له قطعا ، ولكن بالنسبة إلى ما قبل الدخول في الحرم ظاهر ، وأما
موثق عمار فهو نص في عدم الاجزاء بالنسبة إلى ما قبل الدخول في الحرم ولو بقرينة
الاجماع ، لأنه هو القدر المتيقن من عدم الاجزاء ، فيرفع اليد عن ظاهر كل منهما بنص
الآخر ، والنتيجة هو التفصيل بين الموت قبل الدخول في الحرم وبعده في الحكم
بالاجزاء في الثاني وعدمه في الأول كما هو المعروف بين الأصحاب .
وفيه : أنه لم يرد آية ولا رواية دلة على لزوم تقديم النص على الظاهر ، بل إنما
يلتزم به لكونه جمعا عرفيا ، وضابط كون الجمع عرفيا جمع المتعارضين في بادئ النظر في
كلام واحد ، وإن رأى أهل العرف أحدهما قرينة على الآخر ولم يروا تهافتا بينهما كان
ذلك الجمع عرفيا وإلا فلا .
وفي المقام إذا جمعنا الخبرين يرى العرف تهافتا بينهما ، ولا يكون أحدهما قرينة
على الآخر ، فهذا الجمع ليس عرفيا .
ومنها : أن موثق عمار نص في المطلوبية وظاهر في الوجوب ، وموثق إسحاق
صريح في عدم الوجوب ، فيحمل موثق عمار على الاستحباب ، وهذا لا بأس به ، إذ لو
جمعنا بين قوله في موثق إسحاق : فإنه يجزي عن الأول . وبين قوله في موثق عمار : ولكن
يوصي . أهل العرف لا يرون التهافت بينهما ، ويرون الأول قرينة على حمل الأمر
هامش
( 1 ) الوسائل باب 15 من أبواب النيابة حديث 5 .