شرح
وقد استدل له بوجوه : أحدها : الاجماع استدل به جماعة منهم : الفاضل النراقي .
وفيه : ما تقدم منا مرارا من أن الاجماع الذي يصح الاستناد إليه في الحكم هو
الاجماع التعبدي وهو الذي يكون كاشفا عن رأي المعصوم على السلام ، وأما مع
معلومية مدرك المجمعين فلا يعتمد على الاجماع .
الثاني : ما استدل به سيد المدارك وفي الجواهر ، وهو صحيحا ضريس والعجلي .
روى ضريس عن أبي جعفر عليه السلام في رجل خرج حاجا حجة الاسلام
فمات في الطريق ، فقال : إن مات في الحرم فقد أجزأت عنه حجة الاسلام ، وإن مات
دون الحرم فليقض عنه وليه حجة الاسلام ( 1 ) .
قال بريد العجلي : سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل خرج حاجا ومعه
جمل له وزاد ونفقة فمات في الطريق ، قال عليه السلام : إن كان صرورة ثم مات في
الحرم فقد أجزأ عنه حجة الاسلام ، وإن كان مات وهو صرورة قبل أن يحرم جعل جمله
وزاده ونفقته وما معه في حجة الاسلام . الحديث ( 2 ) .
وقرب الاستدلال بهما في الجواهر بقوله : وإن كان موردهما الحج عن نفسه إلا
أن الظاهر ولو بمؤونة فهم الأصحاب كون ذلك كيفية خاصة في الحج نفسه سواء
كان عن نفسه أو عن الغير ، وسواء كان بالنذر أو غيره . انتهى .
ولكن يرد عليه : أن البناء على كون الحكم الوارد في مورد خاص حكما للطبيعة
بإلغاء الخصوصية يحتاج إلى دليل ، ومجرد إفتاء الأصحاب لا يصلح منشئا لذلك .
وذكر سيد المدارك في تقريب الاستدلال بهما : أنه إذا ثبت ذلك في حق الحاج
هامش
( 1 ) الوسائل باب 26 من أبواب وجوب الحج وشرائطه حديث 1 .
( 2 ) الوسائل باب 26 من أبواب وجوب الحج وشرائطه حديث 2 .