شرح
قبل الدخول في البحث في هذه المواضع ينبغي التنبيه على أمرين :
الأول : أن ما تقدم منا من إمكان القول بكفاية الاستيجار في فراغ ذمة المنوب
عنه - إنما هو فيما إذا قصر الأجير في الاتيان به ، وأما إذا لم يقصر ولكن الوقت لم
يكن صالحا له لموته قبل تمام الحج - فالظاهر خروجه عن تحت تلك الأخبار ، ولعل
الاعتبار أيضا يساعد الفرق بينهما .
الثاني : أن النصوص الواردة في المقام التي استدل بها في هذه المسألة واردة في
الاستيجار ولا تشمل النيابة التبرعية ، كما أن مورد كلام الأصحاب أيضا ذلك ، فاسراء
الحكم المخالف للقاعدة إليها يتوقف على إحراز المناط وإلا فلا .
إذا عرفت ذلك ، فاعلم أنه لا خلاف بينهم في عدم الاجزاء في الصورة الأولى ،
وفي المستند : لم يجزئ عنه إجماعا للأصل والاجماع . انتهى ، وفي الجواهر : قطعا ، بل
إجماعا بقسميه .
ولكن موثق إسحاق الآتي يدل على الاجزاء لو مات في الطريق مطلقا ، ولعل
إجماع الأصحاب يصلح لتقييده ، وأما نصوص كفاية الاستيجار في فراغ ذمة المنوب
عنه فقد عرفت عدم شمولها للمقام ، والله العالم .
وأما الصورة الثانية وهي لو مات النائب بعد دخول الحرم والاحرام - ففي
الجواهر في شرح قول المحقق : فقد أجزأت عنه : بلا خلاف أجده فيه ، بل الاجماع
بقسميه عليه . انتهى .
وفي التذكرة : أجزأه ما فعله عن نفسه وعن المنوب عنه ، وسقط الحج عن
المنوب عنه عند علمائنا . انتهى .
وفي المستند : بلا خلاف يوجد ، بل بلا خلاف على الظاهر المصرح به في
التنقيح والمفاتيح وشرحه والحدائق ، بالوفاق كما في الذخيرة ، بل بالاجماع كما عن
المسالك والمنتهى وجماعة ، بل بالاجماع المحقق . انتهى .