شرح
وخبر أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث : من حج فجعل حجته
عن ذي قرابته يصله بها كانت حجته كاملة وكان للذي حج عنه مثل أجره ، إن الله
عز وجل واسع لذلك ( 1 ) . ونحوهما غيرهما .
والمصنف - ره - في المنتهى علل ما اختاره بقوله : لأنها عبادة يدخلها النائب
فلم يجز عن الحي المكلف إلا بإذنه كالزكاة . انتهى ، وهذا الاستدلال في مقابل
النصوص اجتهاد في مقابل النص .
وفي الجواهر : ولعله حمل النصوص على إهداء الثواب لا على وجه النيابة .
انتهى لكنه واضح الضعف ، فإن الروايات متضمنة لجعل الحج له والاتيان بالحج عنه ،
وهذه التعابير كالصريحة في النيابة .
ومقتضى إطلاقها عدم الفرق بين كونه قادرا أو عاجزا ، كما لا فرق بين من
كان عليه حج واجب مستقرا كان أولا وغيره ، تمكن من أدائه ففرط أو لم يفرط ، بل
يحج بنفسه واجبا ويستنيب غيره في التطوع ، لاطلاق الأخبار ، وإذا جاز التبرع جاز
للمنوب عنه أن يستأجر له ، وهو واضح .
وأما التبرع عن الحي في الواجب فيما إذا كان له عذر مسوغ للاستنابة
وكفايته عنه ففيه قولان ، ذهب جماعة منهم المصنف - ره - في محكي القواعد ، وكاشف
اللثام ، وفي الحدائق والجواهر والمستند إلى عدم الجواز ، وعن جماعة آخرين الجواز
والكفاية .
وقد استدل للأول في الجواهر بأصالة عدم فراغ ذمته بذلك ، السالمة عن معارضة ما دل
على مشروعيتها عنه بإذنه ، ضرورة أعمية ذلك من جواز التبرع ، وبأنه يجب الاستنابة
عليه نصا وفتوى ، ولا دليل على سقوطه بذلك بعد حرمة القياس على الميت ، وعدم
هامش
( 1 ) الوسائل باب 25 من أبواب النيابة حديث 4 .