ولو تبرع عن الميت برئت ذمته
شرح
الموطنين كانت النتيجة أيضا ذلك ، فإنه كان يقيد حينئذ إطلاق الأخيرة بمنطوق
الأولتين ، وإطلاق الثالثة بمفهومهما ، ولكن ليس لهما مفهوم ، وعليه فيتعين الجمع بما ذكر
بأن يحمل ظاهر الثالثة من الوجوب على الاستحباب بقرينة الأخيرة ، والأولتان وإن
كان لا مانع من إبقائهما على ما هما عليه من الظهور في الوجوب إلا أنه بقرينة
الاتفاق على عدم الوجوب ، ولما في التعليل في الرابعة الآبي عن التخصيص بأن الله
لا تخفى عليه خافية - يتعين حملهما على الاستحباب ، فتكون النتيجة ما ذكرناه ،
التبرع عن الميت في الحج
بقي الكلام في جملة من أحكام هذا الباب ، ولنذكرها في طي مسائل : الأولى : أنه لا يكون الخطاب بالنيابة عن الميت مختصا بالولي ( و ) لا مشروطا بإذنه ، بل ( لو تبرع ) انسان بالحج ( عن الميت ) بعد موته ( برئت ذمته ) ولا نعلم فيه خلافا ، كما في التذكرة ، بل الاجماع بقسميه عليه كما في الجواهر ، بالاجماع المحقق والمحكي مستفيضا كما في المستند ، من غير فرق في الميت بين أن يكون عنده ما يحج به عند أم لا ، وبين إيصائه به وعدمه ، وبين قرب المتبرع للميت وعدمه ، وبين وجود المأذون من الميت أو وليه وعدمه . كل ذلك ، لاطلاق معاقد الاجماعات ، والنصوص . لاحظ : صحيح معاوية بن عمار قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل مات ولم يكن له مال ولم يحج حجة الاسلام فأحج عنه بعض إخوانه هل يجزي ذلك عنه أو هل هي ناقصة ؟ قال عليه السلام : بل هي حجة تامة ( 1 ) . ومعلوم أن المرادهامش
( 1 ) الوسائل باب 31 من أبواب وجوب الحج وشرائطه حديث 1 .