شرح
كان حرجيا واجب ، وواجد للملاك ، ودليل نفي الحرج إنما يوجب تقييد ذلك الدليل
من جهة دلالته على وجوب الحج ، وأما دلالته على واجدية الحج ولو كان حرجيا
للملاك فهي باقية بحالها ، ولا دليل على تقييد إطلاقة من هذه الجهة فإنه إذا كان
للكلام دلالات وظهورات متعددة وسقط بعضها عن الحجية فلا موجب لسقوط
الآخر ، وعليه فيصح الاتيان بداعي الملاك .
ولكن يرد على الوجه الأول : أن أدلة نفي العسر والحرج نافية للتكليف
لا مثبتة ، فلا يثبت بها الترخيص ، وهي إنما ترفع الأحكام الشرعية لا العقلية ، فلا
تصلح أن تكون رافعة لحكم العقل بوجوب إتيان ما أمر به المولى ، فلا محالة تكون
رافعة للطلب المتعلق بالفعل الذي هو المنشأ لحكم العقل بلزوم الاتيان بما تعلق به .
ويرد على الوجه الثاني : أن التمسك بالاطلاق فرع كون الكلام مسوقا للبيان ،
وكونه مسوقا لبيان حكم لا يكفي في التمسك بالاطلاق في حكم آخر ، ودليل وجوب
الحج إنما يكون في مقام بيان وجوب الحج لا كونه واجدا للملاك ، وإنما يستكشف ذلك
من الحكم ، فإذا فرضنا تقييد الحكم وعدم ثبوته للحج الحرجي فلا كاشف عن وجود
الملاك ولا إطلاق حتى يتمسك به ، فالأظهر أنها تقتضي نفي المشروعية ، نعم مقتضى
الأدلة الأخر كونه مستحبا ولكن لا يجزئ عن الحج الواجب .