شرح
حمار أجدع أبتر . وتلك الأخبار وإن وردت في مورد البذل لكن الظاهر منها أنها واردة
في مقام بيان مفهوم الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج ، ولا يختلف الحال باختلاف
مناشئ حصولها ، وحيث إنه لا يمكن حمل تلك الأخبار على صورة عدم كون ركوبه
على حمار أجدع عسريا عليه لصراحتها في خلاف ذلك ، فلا وجه للتمسك لرعاية
الشرف بأدلة نفي العسر والحرج ; لأنها مخصصة بهذه الأخبار .
أقول : أما عموم الآية والأخبار ، فهو يخصص بأدلة نفي العسر والحرج .
وأما الأخبار الخاصة فقد مر أنها معارضة بغيرها مما يجب تقديمه عليها .
وأما حجهم عليهم السلام - فمضافا إلى ما قيل من أنه لا يظن إمكان الالتزام
بأنهم عليهم السلام كانوا يوقعون أنفسهم في المهانة التي حرجية ، بل الظاهر أنه كان
في زمان لا نقص فيه ركوب ذلك - أنه لم يعلم وقوع ذلك منهم في حج الاسلام بحيث
لم يكونوا مستطيعين إلا بذلك ، وعلى هذا فأدلة نفي العسر والحرج تكون حاكمة على
الاطلاقات وتوجب مراعاة حال الشخص بالنسبة إلى الراحلة ضعة وشرفا ، نعم إذا
لم يكن بحد الحرج وجب معه الحج ، ووجهه ظاهر .
وهل تقتضي هذه الحكومة نفي الوجوب خاصة ، فلو أقدم المكلف على ما فيه
العسر والحرج كان مقتضى الجمع بين دليل نفي الحرج والاطلاقات الدالة على
الوجوب هو الصحة والاجزاء عن حج الاسلام ، أم تقتضي نفي المشروعية فلو أقدم
عليه لم يجزئ عن حج الاسلام ؟ وجهان .
قد استدل للأول تارة بأنه - بناء على أن الاختلاف بين الوجوب والاستحباب
إنما يكون بالاختلاف في الترخيص في تركه وعدمه - أدلة نفي العسر والحرج لا ترفع
الطلب ، وإنما تقتضي الترخيص فيرفع الوجوب ، فالطلب يكون باقيا بحاله بلا
نقص فيه أصلا .
وأخرى بأن ما دل على وجوب الحج عند الاستطاعة إنما يدل على أن الحج ولو