شرح
وبالجملة الأمر المتوجه إليه لا يعقل أن يكون محركا نحو عمل غيره الصادر
عنه بإرادته واختياره .
رابعها : ما أفاده بعض المحققين ، وهو أن النيابة من الاعتبارات العقلائية لها
آثار عند العقلاء ، فإذا أمضاها الشارع الأقدس لزم ترتب تلك الآثار عليها ، فإذا كان
المنوب فيه من العبادات كان مقتضى إمضاء النيابة توجه التكليف المتوجه إلى المنوب
عنه إلى النائب أيضا .
وفيه : أنه إن أريد بذلك توجه ذلك التكليف إليه فهو غير معقول ، إذ الفرد
المشخص كيف يمكن توسعته .
وإن أريد انتسابه إليه بالعرض . فيرد عليه : أن البعث العرضي لا يجدي في
الانبعاث الحقيقي .
وإن أريد توجه تكليف آخر إلى النائب فهو يحتاج إلى دليل .
وهناك مسالك أخر لوضوح ضعفها مما بيناه أغمضنا عن ذكرها .
والصحيح في المقام أن يقال : إنه في مورد النيابة يكون العمل ثابتا في ذمة
المنوب عنه إما مع الأمر المتوجه إليه أو بدونه ، وهناك تكليف آخر متوجه إلى النائب
إما وجوبيا أو استحبابيا ، بأن يأتي بذلك العمل الثابت في ذمة المنوب عنه ، نظير الأمر
بأداء الدين عنه ، فالمحرك للنائب هو الأمر العبادي المتوجه إليه متعلقا بالفعل
المعنون بعنوان النيابة عن الغير ، لا الأمر المتوجه إلى المنوب عنه ، وعلى هذا فالنائب
إنما يأتي بالعبادة بداعي الأمر المتوجه إلى نفسه ، لا بالأمر العبادي المتوجه إلى المنوب
عنه ، وسقوط التكليف عن المنوب عنه إنما هو لحصول الغرض من إتيان النائب بذلك
العمل نيابة عنه الذي عرفت أنه مأمور به بالأمر الاستحبابي ، وقصد النائب التقرب
إنما يكون لأجل الأمر المتوجه إلى النائب نفسه ، وقد مر أن حصول القرب المعنوي
بالمعنى الملازم لفراغ الذمة عن التكليف إنما يكون لأجل فراغ ذمة المنوب عنه عنه