تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
شرح
وبالجملة الأمر المتوجه إليه لا يعقل أن يكون محركا نحو عمل غيره الصادر عنه بإرادته واختياره . رابعها : ما أفاده بعض المحققين ، وهو أن النيابة من الاعتبارات العقلائية لها آثار عند العقلاء ، فإذا أمضاها الشارع الأقدس لزم ترتب تلك الآثار عليها ، فإذا كان المنوب فيه من العبادات كان مقتضى إمضاء النيابة توجه التكليف المتوجه إلى المنوب عنه إلى النائب أيضا . وفيه : أنه إن أريد بذلك توجه ذلك التكليف إليه فهو غير معقول ، إذ الفرد المشخص كيف يمكن توسعته . وإن أريد انتسابه إليه بالعرض . فيرد عليه : أن البعث العرضي لا يجدي في الانبعاث الحقيقي . وإن أريد توجه تكليف آخر إلى النائب فهو يحتاج إلى دليل . وهناك مسالك أخر لوضوح ضعفها مما بيناه أغمضنا عن ذكرها . والصحيح في المقام أن يقال : إنه في مورد النيابة يكون العمل ثابتا في ذمة المنوب عنه إما مع الأمر المتوجه إليه أو بدونه ، وهناك تكليف آخر متوجه إلى النائب إما وجوبيا أو استحبابيا ، بأن يأتي بذلك العمل الثابت في ذمة المنوب عنه ، نظير الأمر بأداء الدين عنه ، فالمحرك للنائب هو الأمر العبادي المتوجه إليه متعلقا بالفعل المعنون بعنوان النيابة عن الغير ، لا الأمر المتوجه إلى المنوب عنه ، وعلى هذا فالنائب إنما يأتي بالعبادة بداعي الأمر المتوجه إلى نفسه ، لا بالأمر العبادي المتوجه إلى المنوب عنه ، وسقوط التكليف عن المنوب عنه إنما هو لحصول الغرض من إتيان النائب بذلك العمل نيابة عنه الذي عرفت أنه مأمور به بالأمر الاستحبابي ، وقصد النائب التقرب إنما يكون لأجل الأمر المتوجه إلى النائب نفسه ، وقد مر أن حصول القرب المعنوي بالمعنى الملازم لفراغ الذمة عن التكليف إنما يكون لأجل فراغ ذمة المنوب عنه عنه