شرح
حقيقة النيابة وشروطها
المورد الثالث : في حقيقة النيابة وشروطها .
أما حقيقتها فقد أشكل على جمع من الأساطين تصوير النيابة في العبادة ،
ومنشأ الاشكال أمران : أحدهما : أنه بعد فرض كون الفعل مطلوبا من المنوب عنه
والأمر متوجها إليه ، كيف يتصور أن يكون ذلك الأمر محركا للنائب ! ؟ أضف إليه أنه
ربما لا يكون أمر متوجها إلى المنوب عنه أيضا ، كما إذا كان ميتا فما المحرك للنائب
نحو الفعل ؟
ثانيهما : أن التقرب المعنوي كالتقرب الحسي لا يقبل النيابة ، إذ لا يعقل تقرب
النائب وحصول القرب للمنوب عنه ، ومع عدم حصول القرب للمنوب عنه لا يسقط
غرض الأمر ، فلا تفرغ ذمته عن العمل القربى المكلف به .
ولهذا نقل عن الإنتصار والغنية والمختلف منع صحة النيابة ، وأن المراد من
قولنا : يقضي ولي الميت عنه . أنه يقضي عن نفسه ، ونسبته إلى الميت باعتبار أنه
السبب في وجوب القضاء .
والتزم بعض بأن باب النيابة باب إهداء الثواب .
والتزم المحقق الخراساني - ره - على ما نسب إليه بعدم لزوم قصد التقرب على
النائب ، وأن رضا المنوب عنه بما نسب إليه كاف في مقربية العمل له .
ولكن سيأتي بيان حقيقة النيابة ، وستعرف أن سقوط التكليف عن المنوب عنه
إنما هو لحصول الغرض من إتيان النائب بذلك العمل نيابة عنه الذي ستعرف أنه
مأمور به بالأمر الاستحبابي ، وقصد النائب التقرب إنما يكون لأجل الأمر المتوجه
إلى النائب نفسه ، وحصول القرب المعنوي الملازم لفراغ الذمة عن التكليف إنما