تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
شرح
حقيقة النيابة وشروطها المورد الثالث : في حقيقة النيابة وشروطها . أما حقيقتها فقد أشكل على جمع من الأساطين تصوير النيابة في العبادة ، ومنشأ الاشكال أمران : أحدهما : أنه بعد فرض كون الفعل مطلوبا من المنوب عنه والأمر متوجها إليه ، كيف يتصور أن يكون ذلك الأمر محركا للنائب ! ؟ أضف إليه أنه ربما لا يكون أمر متوجها إلى المنوب عنه أيضا ، كما إذا كان ميتا فما المحرك للنائب نحو الفعل ؟ ثانيهما : أن التقرب المعنوي كالتقرب الحسي لا يقبل النيابة ، إذ لا يعقل تقرب النائب وحصول القرب للمنوب عنه ، ومع عدم حصول القرب للمنوب عنه لا يسقط غرض الأمر ، فلا تفرغ ذمته عن العمل القربى المكلف به . ولهذا نقل عن الإنتصار والغنية والمختلف منع صحة النيابة ، وأن المراد من قولنا : يقضي ولي الميت عنه . أنه يقضي عن نفسه ، ونسبته إلى الميت باعتبار أنه السبب في وجوب القضاء . والتزم بعض بأن باب النيابة باب إهداء الثواب . والتزم المحقق الخراساني - ره - على ما نسب إليه بعدم لزوم قصد التقرب على النائب ، وأن رضا المنوب عنه بما نسب إليه كاف في مقربية العمل له . ولكن سيأتي بيان حقيقة النيابة ، وستعرف أن سقوط التكليف عن المنوب عنه إنما هو لحصول الغرض من إتيان النائب بذلك العمل نيابة عنه الذي ستعرف أنه مأمور به بالأمر الاستحبابي ، وقصد النائب التقرب إنما يكون لأجل الأمر المتوجه إلى النائب نفسه ، وحصول القرب المعنوي الملازم لفراغ الذمة عن التكليف إنما
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 362 | السيد محمد صادق الروحاني