تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
شرح
يكون لأجل فراغ ذمة المنوب عنه عنها ، وبالمعنى الآخر : لا نتعقله وإعطاء الثواب إنما هو باختيار الله تعالى ، فقد وعد على إعطائه بالمنوب عنه لو أتى النائب بالعمل نيابة عنه . وللقوم في تصوير النيابة في العبادة مسالك : أحدها : ما يظهر من الشيخ الأعظم الأنصاري - ره - في كتاب القضاء ، وهو أن للنائب فعلين : أحدهما : فعل جانحي قلبي وهو جعل نفسه بدلا عن المنوب عنه في الاتيان بتكاليفه وتنزيله منزلته ، وهذه هي حقيقة النيابة ، والأمر المتعلق به أمر غير عبادي . ثانيهما : ما هو فعل جارحي وهو الحج أو الصلاة ، وما شاكل ، والأمر المتعلق به أمر تعبدي ، ولكل من الفعلين غاية مترتبة عليه . ويرد عليه : أن التنزيل مما لا يخطر ببال النائب والمنوب عنه ، مع أنه تنزيل ادعائي لا حقيقي فلا بد وأن يكون صادرا ممن بيده جعل الآثار وإلا فلا يكاد يترتب عليه الأثر ، ألا ترى أنه لو نزل زيد نفسه منزلة عمرو لا يترتب عليه وجوب الانفاق على زوجته وغيره من الآثار والأحكام الثابتة لعمرو . ثانيها : ما يظهر مما أفاده في المكاسب في مبحث أخذ الأجرة على الواجبات ، وفي الفرائد في مبحث أصالة الصحة ، وحاصله : أن العبادة النيابية كالحج إذا تحققت في الخارج كان لها اعتباران ، وباعتبار هي فعل المنوب عنه ، ولذا إذا كانت هي الصلاة يراعى فيها القصر والاتمام وباعتبار هي فعل النائب ، ولذا يجب عليه مراعاة الأجزاء والشرائط ، وهي بالاعتبار الثاني لا يجب التقرب فيها ، وبالاعتبار الأول عبادية ، فلا مانع من وقوعها قربيا محضا عن المنوب عنه . وبالجملة : العبادة النيابية فعل لشخصين اعتبارا ، وهي بأحد الاعتبارين قربية وبالاعتبار الآخر غير قربية .