شرح
يكون لأجل فراغ ذمة المنوب عنه عنها ، وبالمعنى الآخر : لا نتعقله وإعطاء الثواب
إنما هو باختيار الله تعالى ، فقد وعد على إعطائه بالمنوب عنه لو أتى النائب بالعمل
نيابة عنه .
وللقوم في تصوير النيابة في العبادة مسالك :
أحدها : ما يظهر من الشيخ الأعظم الأنصاري - ره - في كتاب القضاء ، وهو
أن للنائب فعلين : أحدهما : فعل جانحي قلبي وهو جعل نفسه بدلا عن المنوب عنه
في الاتيان بتكاليفه وتنزيله منزلته ، وهذه هي حقيقة النيابة ، والأمر المتعلق به أمر غير
عبادي .
ثانيهما : ما هو فعل جارحي وهو الحج أو الصلاة ، وما شاكل ، والأمر المتعلق به
أمر تعبدي ، ولكل من الفعلين غاية مترتبة عليه .
ويرد عليه : أن التنزيل مما لا يخطر ببال النائب والمنوب عنه ، مع أنه تنزيل
ادعائي لا حقيقي فلا بد وأن يكون صادرا ممن بيده جعل الآثار وإلا فلا يكاد يترتب
عليه الأثر ، ألا ترى أنه لو نزل زيد نفسه منزلة عمرو لا يترتب عليه وجوب الانفاق
على زوجته وغيره من الآثار والأحكام الثابتة لعمرو .
ثانيها : ما يظهر مما أفاده في المكاسب في مبحث أخذ الأجرة على الواجبات ،
وفي الفرائد في مبحث أصالة الصحة ، وحاصله : أن العبادة النيابية كالحج إذا تحققت
في الخارج كان لها اعتباران ، وباعتبار هي فعل المنوب عنه ، ولذا إذا كانت هي الصلاة
يراعى فيها القصر والاتمام وباعتبار هي فعل النائب ، ولذا يجب عليه مراعاة الأجزاء والشرائط ، وهي بالاعتبار الثاني لا يجب التقرب فيها ، وبالاعتبار الأول عبادية ، فلا
مانع من وقوعها قربيا محضا عن المنوب عنه .
وبالجملة : العبادة النيابية فعل لشخصين اعتبارا ، وهي بأحد الاعتبارين قربية
وبالاعتبار الآخر غير قربية .