تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
شرح
وفيه : أن كون فعل النائب فعل المنوب عنه اعتبارا لا يتصور ، فإن كون الفعل منتسبا إلى شخص إنما هو باعتبار صدوره عنه ، وعليه فإن كان المراد أن الشارع الأقدس يعتبر صدور الفعل عن المنوب عنه ، فما الدليل على هذا الاعتبار أولا . وثانيا : أن هذا الاعتبار إنما يكون بعد إتيان العمل عن الغير فقبل أن ينوي الفعل عن الغير يسئل عن محركه له ، وأنه هل الأمر المتوجه إلى المنوب عنه يكون محركا وهو غير معقول ، أو غيره ، وبالجملة بهذا المقدار لا يتم ، ولعله سيأتي توجيهه . ثالثها : ما أفاده المحقق اليزدي - ره - في درره بما حاصله : أن مباشرة الفاعل تارة تكون دخيلة في حصول الغرض المترتب على الفعل فلا يسقط الأمر بفعل الغير وإن لم يكن العمل عباديا ، وأخرى لا تكون دخيلة فيه فلا مانع من صيرورة الأمر المتعلق به محركا للغير لايجاد ذلك الفعل مراعاة لصديقه واستخلاصه من المحذورات المترتبة على ذلك الأمر من العقاب والبعد عن ساحة المولى . والظاهر أنه إلى هذا نظر المحقق النائيني - ره - حيث قال : إن الأمر الإجاري تعلق بإتيان العبادة بداعي الأمر المتوجه إلى المنوب عنه . وفيه : أنه إذا كان الغرض مترتبا على فعل كل واحد منهما بما هو لزم كون الأمر متوجها إليهما ، غاية الأمر بما أن الغرض واحد ، ويحصل بفعل كل منهما يكون الوجوب كفائيا ، فيخرج عما هو محل الكلام . وإن كان مترتبا على فعل المنوب عنه خاصة غاية الأمر أعم من المباشري والتسبيبي ، وما بالذات وما بالعرض ، فمثله لا يصلح إلا لتوجه الأمر إلى المنوب عنه المحرك نحو الفعل أعم من المباشرة والتسبيب ، ولكن هذا الأمر لا يعقل أن يكون محركا للنائب نحو الفعل ، إذ التكليف غير المتوجه إليه كيف يحركه ! ؟ نعم إذا كان الغرض يحصل بفعله وكان الواجب توصليا لزم سقوط التكليف بفعله ، لحصول الغرض لا للامتثال .