تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
شرح
والوجه في ذلك : ما تقدم من أن مقتضى حديث رفع القلم ارتفاع كل تكليف وإن كان غير إلزامي عن الصبي ، وأنه إنما يكون مأمورا بأمور أمر الولي بأمره بها من باب أن الأمر بالأمر بشئ أمر بذلك الشئ ، وليس الحج منها ، فلا يكون الصبي ثابتا في ذمته الحج حتى ينوب عنه فيه ، ولكن الصبي وإن لم يكن مأمورا بحج الاسلام فلا يجوز النيابة عنه فيه ، إلا أنه مأمور بالحج بالأمر الاستحبابي كما مر ، فلا مانع من النيابة عنه في ذلك . وبما ذكرناه ظهر اندفاع ما قيل من أن عبادات الصبي تمرينية لا شرعية فلا معنى للنيابة عنه . فالمتحصل : أنه لا تجوز النيابة عنه في حجة الاسلام وتجوز في الحج التطوعي . وأما العقل ، فالظاهر اعتباره بمعنى أن المجنون في تمام عمره لا يجوز النيابة عنه ، نعم من كان عاقلا وتوجه إليه خطاب الحج ثم طرأ عليه الجنون تجوز النيابة عنه ، بل تجب الاستئجار عنه إذا استقر عليه حال إفاقته ثم مات مجنونا . أما الأول ، فلما عرفت من أن مقتضى حديث الرفع رفع جميع الخطابات منها : الخطاب بالحج ، ومعه عدم ثبوت التكليف على المنوب عنه لا معنى للنيابة عنه . ودعوى : أن المنفي هو العقاب أو الالزام أو الأحكام اللزومية لا كل خطاب . مندفعة : بما مر مرارا من عدم تمامية شئ من ذلك . وأما الثاني : فلأن المفروض توجه الخطاب إليه حال إفاقته والجنون كالموت لا يوجب رفع ذلك التكليف وفراغ الذمة ، فإن مفاد حديث الرفع رفع قلم التكليف حال الجنون لا ما قبله ، وهذا واضح وقد اتفق عليه الفقهاء على ما نسب إليهم .