شرح
والوجه في ذلك : ما تقدم من أن مقتضى حديث رفع القلم ارتفاع كل تكليف
وإن كان غير إلزامي عن الصبي ، وأنه إنما يكون مأمورا بأمور أمر الولي بأمره بها من
باب أن الأمر بالأمر بشئ أمر بذلك الشئ ، وليس الحج منها ، فلا يكون الصبي
ثابتا في ذمته الحج حتى ينوب عنه فيه ، ولكن الصبي وإن لم يكن مأمورا بحج الاسلام
فلا يجوز النيابة عنه فيه ، إلا أنه مأمور بالحج بالأمر الاستحبابي كما مر ، فلا مانع من
النيابة عنه في ذلك .
وبما ذكرناه ظهر اندفاع ما قيل من أن عبادات الصبي تمرينية لا شرعية فلا
معنى للنيابة عنه .
فالمتحصل : أنه لا تجوز النيابة عنه في حجة الاسلام وتجوز في الحج التطوعي .
وأما العقل ، فالظاهر اعتباره بمعنى أن المجنون في تمام عمره لا يجوز النيابة
عنه ، نعم من كان عاقلا وتوجه إليه خطاب الحج ثم طرأ عليه الجنون تجوز النيابة
عنه ، بل تجب الاستئجار عنه إذا استقر عليه حال إفاقته ثم مات مجنونا .
أما الأول ، فلما عرفت من أن مقتضى حديث الرفع رفع جميع الخطابات منها :
الخطاب بالحج ، ومعه عدم ثبوت التكليف على المنوب عنه لا معنى للنيابة عنه .
ودعوى : أن المنفي هو العقاب أو الالزام أو الأحكام اللزومية لا كل خطاب .
مندفعة : بما مر مرارا من عدم تمامية شئ من ذلك .
وأما الثاني : فلأن المفروض توجه الخطاب إليه حال إفاقته والجنون كالموت لا
يوجب رفع ذلك التكليف وفراغ الذمة ، فإن مفاد حديث الرفع رفع قلم التكليف حال
الجنون لا ما قبله ، وهذا واضح وقد اتفق عليه الفقهاء على ما نسب إليهم .