شرح
وبمكاتبة بكر بن صالح إلى أبي جعفر عليه السلام أن ابني معي وقد أمرته أن
يحج عن أمي أيجزي عنها حجة الاسلام ؟ فكتب عليه السلام لا ، وكان ابنه صرورة
وكانت أمه صرورة ( 1 ) .
وبخبر إبراهيم بن عقبة قال : كتبت إليه أسأله عن رجل صرورة لم يحج قط
حج عن صرورة لم يحج قط أيجزي كل واحد منهما تلك الحجة عن حجة الاسلام أو
لا ؟ بين ذلك يا سيدي إن شاء الله ، فكتب عليه السلام لا يجزي ذلك ( 2 ) .
ولكن يرد على الأول : - مضافا إلى عدم بيان وجه الاستظهار - أن مصحح
معاوية - المتقدم في مسألة ما لو مات المستطيع في عام استطاعته - عن الإمام الصادق
عليه السلام : عليه أن يحج من ماله صرورة لا مال له ، وكذا غيره من النصوص الآمرة
باستئجار الصرورة الذي لا مال له - المحمولة عندهم على الاستحباب - تأبى عن
ذلك .
وأما المكاتبة فهي ضعيفة السند معارضة بما تقدم .
وأما خبر إبراهيم - فمضافا إلى ضعف سنده وإضماره - أنه إنما نفى الاجزاء
عن كليهما معا لا عن المنوب عنه مع أنه لو تم دلالته وسنده يكون معرضا عنه عند
الأصحاب ، ومعارضا بما هو أقوى منه ، فإذا لا وجه للكراهة .
وأما ما في العروة فالظاهر أن مدركه النصوص السابقة التي عرفت أنها
ضعيفة ، وهي كما لا تصلح لأن تكون مدركا للافتاء بعدم الجواز لا تصلح أن تجعل
مدركا للافتاء بالكراهة ، وقاعدة التسامح مختصة بالسنن ولا تشمل الكراهة .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 6 من أبواب النيابة حديث 4 .
( 2 ) الوسائل باب 6 من أبواب النيابة حديث 3 .