شرح
نعم - ما أفاده على تقدير تسليم الانصراف من الأصل متين ، فإن النيابة - كما
عرفت - خلاف الأصل ، فلا بد من الاقتصار فيها على المتيقن .
ثالثها : ما عن بعض ، وهو أن الأخبار المتضمنة للنيابة ليست في مقام بيان
الشرائط فلا إطلاق لها من هذه الجهة ، كي يتمسك به لدفع احتمال اعتبار البلوغ ،
فيشك في تناول دليل النيابة له ، فيبقى حينئذ على مقتضى أصل عدم الجواز وعدم
فراغ ذمة المنوب عنه .
وفيه : أن جملة من النصوص وإن تم هذه الدعوى فيها إلا أنها لا تتم في
جميعها ، لاحظ : النصوص الواردة في حج الرجل عن المرأة والعكس ، والنصوص
المتقدمة في مبحث الاستنابة وغيرهما ، وفي الجواهر .
وهو كما ترى ، لمنع الشك ، والشاهد على ثبوت الاطلاق لها عدم توقف أحد في
التمسك بإطلاقها في كل مورد شك في صحة النيابة كالسفيه والصرورة والأعمى ومن
يكون الحج عليه حرجيا وما شاكل ، فإن ذلك آية أن الأصحاب فهموا من النصوص
الاطلاق ، والصحيح في منع الشمول ما ذكرناه من حديث رفع القلم .
رابعها : ما عن سيد المدارك - ره - وهو عدم الوثوق به لعدم الرادع له من
جهة عدم تكليفه .
وأيده بعض من تبعه بجهله بعد بالمسائل والأحكام فلا يوثق بإتيانه بالحج
على الوجه الصحيح .
وفيه : أن محل الكلام الحكم في مقام الثبوت ، وأنه لو أتى الصبي بالحج صحيحا
هل يكون ذلك مجزيا أم لا ؟ لا في مقام الطريق إلى إحراز الصحة ،
فتحصل : أن الأظهر عدم صحة نيابته ، وأن الصحيح هو الوجه الأول .
والمحكي عن صاحب المدارك القطع بصحة نيابة الصبي في الحج المندوب بإذن
الولي .