شرح
تمرينية بأي معنى من المعنيين فرض لا مانع من صحة نيابته عن غيره في الحج وغيره
من العبادات المشروعة في حق المنوب عنه ، لأن النائب يتعبد بأمر المنوب عنه لا
بأمره . انتهى ، غير تام ، لأن النائب يتعبد بأمر نفسه لا بأمر المنوب عنه .
مع أنه لو سلم تعبده بأمر المنوب عنه لا ريب في توقف ذلك على دليل دال
عليه ، وحيث إنه غير موجود في الصبي لأن الخطابات العامة تختص بواسطة حديث
الرفع بالبالغين ، فلا تصح نيابته ، فالمتحصل عدم صحة نيابته .
هذا في المميز ، وأما غيره فعدم صحتها منه من الضروريات لأن الحج عبادة
فلا تصح بدون القصد .
نعم مقتضى إطلاق خبر طلحة بن زيد عن الإمام الصادق عليه السلام : أن
أولاد المسلمين موسومون عند الله شافع مشفع ، فإذا بلغوا اثنتي عشرة سنة كتبت لهم
الحسنات فإذا بلغوا الحلم كتبت عليهم السيئات ( 1 ) ، إنه يكتب له الحسنات مطلقا
منها : الحج عن الغير ، فيدل على استحبابه ومطلوبيته ، ولكن الخبر ضعيف ، لكون
طلحة صحابيا مجهولا ولم يقل أحد بمضمونه .
ثانيها : ما في العروة ، قال : لأصالة عدم ذمة المنوب عنه بعد دعوى انصراف
الأدلة خصوصا مع اشتمال جملة من الأخبار على لفظ الرجل . انتهى .
وفيه : أن ما أفاده في وجه عدم شمول الأدلة له من الانصراف ، مردود ، إذ لا
وجه له سوى أنس الذهن الحاصل من الفتاوى ، فليس انصرافا صالحا لتقييد
الاطلاق ، واشتمال بعض النصوص على لفظ الرجل لا يصلح لذلك ، لصدقه على
المميز المراهق كصدقه على البالغ في أوائل بلوغه ، مع أن في غير ما تضمنه كفاية .
أضف إليه : أن المراد به الجنس كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 4 من أبواب مقدمة العبادات حديث 1 .