شرح
مثلا ، لاختصاص ذلك بالمكلفين - إلى أن قال - نعم لما أمر الولي بأمره بالعبادة وكان
الظاهر من هذا الأمر إرادة التمرين كان هو أيضا مأمورا بما أمر به الولي من
التمرين وإن استحق عليه الثواب من هذه الجهة . انتهى .
3 - إن العبادات التي أمر الأولياء بأمر الصبي بها ، أو دل دليل على مطلوبيتها
منه تكون صحيحة ولو على وجه التمرين ، وأما غيرها الذي لم يدل دليل عليه فلا
وجه للقول بصحته ومطلوبيته منه ، ومنه الحج عن الغير حيث لم يدل دليل على
مطلوبيته منه ، ولا أمر الولي بالأمر به ، فيبقى على أصالة عدم المشروعية والمطلوبية .
4 - إن في النيابة في العبادات لا يأتي النائب بالعمل بداع الأمر المتوجه إلى
المنوب عنه ، لأن ذلك غير معقول : إذا الأمر المتوجه إلى شخص لا يعقل أن يكون
محركا لآخر ، بل فيها يأتي النائب بالعمل بداع الأمر المتوجه إلى نفسه ، ولذلك يتوقف
على ورود أمر به ، فقد دلت النصوص المستفيضة على توجه أمر استحبابي إلى جميع
الناس في النيابة عن الميت والحي في جملة من الموارد منها : الحج ، وهو أمر عبادي نظير
الأمر المتوجه إلى المنوب عنه وهو متعلق بالفعل المعنون بعنوان النيابة عن الغير ، وقد
أشبعنا الكلام في ذلك في الجزء الأول من كتابنا منهاج الفقاهة حاشية المكاسب ، في
مبحث الأجرة على الواجبات .
إذا تم هذه الأمور يظهر أن نيابة الصبي في الحج لا تكون مشروعة ، لعدم
الدليل عليه ، فإنه في موارد خاصة تكون عباداته صحيحة ولكن تمرينية وليس الحج
منها .
وبما ذكرناه يظهر أن ما أفادوه من شرعية عباداته . لا يتم ، كما أنه ظهر أنه
لو قلنا بشرعيتها لا يكون ذلك كافيا في إثبات صحة نيابته إلا على القول بتوجه
جميع الخطابات سيما غير الالزامية إليه ، وأن حديث رفع القلم لا يشمله ، كما أنه قد
ظهر أن ما أفاده بعض الأعاظم من المعاصرين من أنه لو بنى على كون عباداته