شرح
وأما الثاني ، فقد استدل لاعتبار الوثوق بصحة عمله وعدم الاعتناء بإخباره
بإتيان العمل صحيحا : بأنه فاسق يجب التبين عن خبره ولا يكون حجة .
وبعض الأعاظم من المعاصرين ذهب إلى عدم قبول إخبار النائب وإن كان
عادلا من جهة عدم حجية خبر الواحد في الموضوعات ، قال : فالميزان هو حصول
الوثوق باتيان النائب بالحج الصحيح عن المنوب عنه .
وقد تردد الشهيد في محكي الدروس ، قال : وفي قبول اخباره بذلك تردد أظهره
القبول ، لظاهر حال المسلم ، ومن عموم قوله تعالى : ( فتبينوا ) .
أقول : إنه لو أحرز إتيان الحج عن المنوب عنه ، وشك في صحته وفساده تكون
أصالة الصحة في فعل المسلم كافية للبناء على الاتيان به صحيحا ، ولا يحتاج إلى
الاخبار أو الوثوق به ، فضلا عن كون المخبر عادلا ومتعددا .
وإن لم يحرز ذلك ولا حصل الوثوق به فإن كان النائب ثقة وإن لم يكن عادلا
وأخبر به أو أخبر ثقة آخر بذلك ، يكتفي به بناء على ما حققناه في محله من حجية
خبر الثقة الواحد في الموضوعات إلا ما خرج بالدليل .
وإن كان النائب غير ثقة ولم يخبر ثقة آخر بذلك وأخبر النائب بالاتيان به لا يبعد
حجية قوله وإخباره ، فإن السيرة قائمة على قبول خبر المستناب على عمل في أداء
عمله ، نظير إخبار ذي اليد عما في يده ، وعليه فيعتبر اخباره به ، فلا يعتبر العدالة في
هذا المقام أيضا .
هذا كله مضافا إلى أنه يمكن أن يقال بأن الحج يثبت للمنوب عنه ، ويفرغ
ذمته عنه بعد الاستنابة من غير حاجة إلى احراز صدور الفعل عن الأجير والنائب ،
بل وإن أحرز عدمه ، لشهادة جملة من النصوص بذلك كمرسل ابن أبي عمير الذي
هو في حكم الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل أخذ من رجل مالا ولم
يحج عنه ومات ولم يخلف شيئا ، فقال عليه السلام : إن كان حج الأجير أخذت حجته