شرح
رجل نذر أن يمشي إلى مكة حافيا ، فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
خرج حاجا فنظر إلى امرأة تمشي بين الإبل ، فقال : من هذه ؟ فقالوا : أخت عقبة بن
عامر نذرت أن تمشي إلى مكة حافية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا عقبة
انطلق إلى أختك فمرها فلتركب ، فإن الله غني عن مشيها وحفاها ( 1 ) .
ظاهر الصحيحة
عدم مشروعية نذر الحج ماشيا حافيا ، فإن المراد من غنى الله سبحانه عدم المشروعية ،
وإلا فالله غني عن العالمين ، وموردها ما ذكرناه لا المشي ولا الحفا فيه ، كما يظهر مما
ذكرناه في النصوص المتقدمة في الفرع السابق .
وأجاب الأصحاب عنها بوجوه :
الأول : ما في المنتهى ، قال : إن ذلك حكاية حال فلا عموم ، وإنما تناول صورة
واحدة ، فلعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم علم من حال المرأة العجز عن المشي ،
فأمرها بالركوب . انتهى ، ونحوه ما عن المعتبر ، وقد تبعهما سيد العروة .
وفيه أولا : أن ما في ذيلها من التعليل يدفع ما أفيد ، فإنه ظاهر في أن المحذور
عدم مطلوبية مشيها وحفاها .
وثانيا : أن الإمام عليه السلام في مقام بيان الجواب عما سأله الراوي اكتفى
ببيان هذه الواقعة ، ولو كان كما أفادوا من كونها قضية في واقعة لما صح ذلك كما لا
يخفى .
الثاني : حملها على صورة التضرر أو إيجابه كشفها أو ما شابه ذلك .
وفيه : - مضافا إلى أنه حمل لا شاهد له - يأبى عنه ما في ذيلها من التعليل .
الثالث : أنها تحمل بقرينة ما فيها من التعليل بعدم مطلوبية مشيها وحفاها
على إرادة المشي حافيا ، كما عن الدروس وسيد المدارك ، لا نذر الحج ماشيا حافيا .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 34 من أبواب وجوب الحج وشرائطه حديث 4 .