فقه الصادق ( ع ) — صفحة 324
تعيين مبدأ المشي ومنتهاه 3 - في تعين مبدأ المشي ومنتهاه خلاف بين الأصحاب ، فالكلام في موردين : الأول : في المبدأ وفيه أقوال : منها : ما عن الشيخ في المبسوط ، والمصنف - ره - في التحرير ، والمحقق في الشرائع ، وغيرهم في غيرها أنه بلد النذر . ومنها : ما عن الشهيد - ره - في الدروس ، ومال إليه صاحب الحدائق - ره - وهو بلد الناذر . ومنها : أنه الأقرب من البلدين إلى الميقات . ومنها : أنه البلد الذي يقصد منه إلى الحج ، ذهب إليه كاشف اللثام . ومنها : أنه حين الشروع في أفعال الحج اختاره الشهيد الثاني وسيد المدارك وصاحب الجواهر - ره - وغيرهم . أقول : لا ينبغي الكلام في أنه إن كان الناذر قصد محلا معينا وتعلق النذر به كذلك كان هو المتعين ، لأن المشي راجح من أي محل شرع فيه فيتبع في تعيينه تعيين الناذر . ودعوى أن المشي الراجح هو من مكة ، لصحيح رفاعة المتقدم الدال على أن الحسن بن علي ( ع ) كان مبدأ مشيه مكة . تندفع : بأنه وإن كان يتضمن الحديث أفضلية الركوب إلا من مكة ، إلا أنه يعارضه عدة من النصوص الدالة على أن مشيه إلى الحج كان من المدينة ، فراجع ، وكذلك إذا كان هناك انصراف وإلا فالقول الأخير لا يخلو من قوة ، لما أفاده جمع من الأساطين بأن المشي حال من الحج وهو اسم للمناسك المخصوصة فلا يجب المشي إلا حالة الحج والاشتغال بأفعاله .