تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
شرح
المسائل السابقة في الفصل السابق من أن حديث نفي الضرر ودليل نفي العسر والحرج إنما ينفيان كل حكم أعم من التكليفي والوضعي ، وبعده لا كاشف عن وجود الملاك ، وإنما أفيد - من أنهما يرفعان العقاب أو اللزوم ، أو الحكم مع بقاء الملاك لا يمكن المساعدة على شئ من ذلك . نعم لو أتى بالحج ماشيا أو حافيا حينئذ يكون ذلك عبادة مطلوبة للشارع ، لأن دليل نفي العسر لا يصلح لرفع الحكم الاستحبابي ، لوروده مورد الامتنان . وأما إذا علم من الأول كونه حرجيا عليه ، فالظاهر وجوب الوفاء به ، فإن دليل نفي العسر والحرج لوروده مورد الامتنان لا يشمل ما كان في رفعه خلاف ذلك ، وعليه فمن علم بأن المنذور حرجي ومع ذلك يقدم على ذلك ويجعله في ذمته ، أو علم أنه ضرري وأقدم عليه مع عدم كون الاضرار بالنفس حراما أو كان الضرر ماليا لا يكون نذره ذلك مشمولا لأدلة نفي العسر والحرج أو الضرر ، فتشمله العمومات والمطلقات الدالة على الصحة والنفوذ ، إذ الفرض أن استحباب الحج ماشيا أو حافيا بحاله فالمتعلق راجح في نفسه ، ودليل وجوب الوفاء بالنذر أيضا غير مشمول لتلك الأدلة فيجب الوفاء به . ويؤيد ذلك ما دل من الأدلة على وجوب الوفاء بنذر الحج ماشيا أو حافيا ، فإنه حرجي بحسب الغالب ، وكذا ما دل على وجوب الوفاء بنذر الصدقة ، وما شاكل ، فإنه ضرري ، فيعلم من ذلك عدم مشمولية الموردين لأدلة نفي العسر والحرج والضرر ، فتدبر .