شرح
هذا كله إذا كان متعلق النذر خصوصية المشي ، وأما إذا كان المنذور الحج
ماشيا فلا خلاف في انعقاده في الجملة ، ووجوب الوفاء به ، بل في الجواهر : بل لعل
الاجماع بقسميه عليه .
ويشهد به - مضافا إلى عمومات صحة النذر ونفوذها ، لأنه عبادة راجحة -
جملة من النصوص المتقدمة كصحيح رفاعة ، وخبر محمد ، وصحيح ابن أبي عمير
المذكورة آنفا ، وقد استشهد بها صاحب الجواهر وغيره من الأساطين لهذه المسألة ،
وهذا يؤيد ما ذكرناه من عدم دلالتها على حكم المسألة السابقة ، وكيف كان فلا خلاف
في أصل الحكم .
إنما الكلام فيما إذا لم يكن المشي أرجح ، فالمشهور انعقاده .
وعن أيمان قواعد المصنف ، وظاهر كشف اللثام عدم انعقاد نذره .
وعن الإيضاح انعقاد أصل النذر ولا يلزم المشي .
والأظهر : الأول ، إذ المنذور الحج ماشيا ولا ريب في رجحانه ، وأفضلية غيره لا
توجب عدم انعقاده ، فإن المعتبر فيه الرجحان لا الأرجحية ، ولا يعتبر كون المنذور
راجحا بجميع قيوده وأوصافه .
ولنعم ما أفاده الشهيد الثاني - ره - في محكي المسالك ، قال : إن الحج في نفسه
عبادة وهي تتأدى بالمشي والركوب وغيرهما من أنواع الأكوان الموجبة لانتقاله إلى
المشاعر المخصوصة ، فنذره على إحدى الكيفيات نذر عبادة في الجملة وإن كان غيرها
أرجح منها ، إذ لا يشترط في انعقاد نذر شئ كونه أعلى مرتبة من جميع أفراده ، ونظيره
نذر الصلاة في الزمان والمكان الخاليين عن المزية أو المشتملين على المزية الناقصة عن
غيرها . انتهى .
أضف إلى ذلك إطلاق النصوص المتقدمة ، وإما صحيح الحذاء فسيأتي الكلام
فيه .