تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
شرح
هذا كله إذا كان متعلق النذر خصوصية المشي ، وأما إذا كان المنذور الحج ماشيا فلا خلاف في انعقاده في الجملة ، ووجوب الوفاء به ، بل في الجواهر : بل لعل الاجماع بقسميه عليه . ويشهد به - مضافا إلى عمومات صحة النذر ونفوذها ، لأنه عبادة راجحة - جملة من النصوص المتقدمة كصحيح رفاعة ، وخبر محمد ، وصحيح ابن أبي عمير المذكورة آنفا ، وقد استشهد بها صاحب الجواهر وغيره من الأساطين لهذه المسألة ، وهذا يؤيد ما ذكرناه من عدم دلالتها على حكم المسألة السابقة ، وكيف كان فلا خلاف في أصل الحكم . إنما الكلام فيما إذا لم يكن المشي أرجح ، فالمشهور انعقاده . وعن أيمان قواعد المصنف ، وظاهر كشف اللثام عدم انعقاد نذره . وعن الإيضاح انعقاد أصل النذر ولا يلزم المشي . والأظهر : الأول ، إذ المنذور الحج ماشيا ولا ريب في رجحانه ، وأفضلية غيره لا توجب عدم انعقاده ، فإن المعتبر فيه الرجحان لا الأرجحية ، ولا يعتبر كون المنذور راجحا بجميع قيوده وأوصافه . ولنعم ما أفاده الشهيد الثاني - ره - في محكي المسالك ، قال : إن الحج في نفسه عبادة وهي تتأدى بالمشي والركوب وغيرهما من أنواع الأكوان الموجبة لانتقاله إلى المشاعر المخصوصة ، فنذره على إحدى الكيفيات نذر عبادة في الجملة وإن كان غيرها أرجح منها ، إذ لا يشترط في انعقاد نذر شئ كونه أعلى مرتبة من جميع أفراده ، ونظيره نذر الصلاة في الزمان والمكان الخاليين عن المزية أو المشتملين على المزية الناقصة عن غيرها . انتهى . أضف إلى ذلك إطلاق النصوص المتقدمة ، وإما صحيح الحذاء فسيأتي الكلام فيه .