شرح
السلام بأفضلية المشي ، فقلت : أيما أفضل نركب إلى مكة فنعجل فنقيم بها إلى أن
يقدم الماشي أو نمشي ؟ فقال : الركوب أفضل .
ولكن يرد على الأخير : أنه يدل على أفضلية التقدم للعبادة من المشي إلى
الحج ، ومحل الكلام مقايسة المشي والركوب .
ويرد على ما قبله : أن من يرى أفضلية المشي إنما يرى المشي بقصد القربة
وبداعي الأمر كذلك لا المشي بداعي توفير المال .
ويرد على الثاني : أنه يدل النصوص على أن الانفاق في سبيل الحج أرجح من
المشي ، وهذا غير أفضلية الركوب ، فالمتعين هو الأول .
ولازم ذلك الجمع مرجوحية المشي في صورة كون الركوب أقوى على الدعاء
والعبادة ، نظرا إلى كونه موجبا لفوات العنوان الراجح الذي يكون بالركوب ، فهو
يصير مرجوحا بالعرض ، فإذا صار مرجوحا كان نذره غير صحيح ، إذ لا فرق بين
المرجوح بالذات والمرجوح بالعرض في عدم انعقاد النذر المتعلق به .
ويترتب على ذلك أن مقتضى القاعدة انعقاد النذر ووجوب الوفاء به إذا كان
المشي أرجح ، وفي مورد أرجحية الركوب لا يكون النذر صحيحا لا لأرجحية الركوب ،
بل لمرجوحية المشي حينئذ في نفسه .
فما في العروة من أن أفضلية الركوب لا توجب زوال الرجحان عن المشي في
حد نفسه . غير تام ، فإن المشي يصير مرجوحا لا من جهة كونه ضدا للركوب
الأرجح ، كي يتم ما أفاده ، بل لكونه موجبا لفوات العنوان الراجح الذي يكون
بالركوب ،
وأما النصوص الخاصة ، فقد استدل لانعقاد نذر المشي إلى الحج مطلقا بجملة
من النصوص الخاصة ، كصحيح رفاعة ، قلت لأبي عبد الله عليه السلام : رجل نذر أن
يمشي إلى بيت الله الحرام ، قال عليه السلام : فليمش . قلت : فإنه تعب . قال عليه