تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
شرح
السلام بأفضلية المشي ، فقلت : أيما أفضل نركب إلى مكة فنعجل فنقيم بها إلى أن يقدم الماشي أو نمشي ؟ فقال : الركوب أفضل . ولكن يرد على الأخير : أنه يدل على أفضلية التقدم للعبادة من المشي إلى الحج ، ومحل الكلام مقايسة المشي والركوب . ويرد على ما قبله : أن من يرى أفضلية المشي إنما يرى المشي بقصد القربة وبداعي الأمر كذلك لا المشي بداعي توفير المال . ويرد على الثاني : أنه يدل النصوص على أن الانفاق في سبيل الحج أرجح من المشي ، وهذا غير أفضلية الركوب ، فالمتعين هو الأول . ولازم ذلك الجمع مرجوحية المشي في صورة كون الركوب أقوى على الدعاء والعبادة ، نظرا إلى كونه موجبا لفوات العنوان الراجح الذي يكون بالركوب ، فهو يصير مرجوحا بالعرض ، فإذا صار مرجوحا كان نذره غير صحيح ، إذ لا فرق بين المرجوح بالذات والمرجوح بالعرض في عدم انعقاد النذر المتعلق به . ويترتب على ذلك أن مقتضى القاعدة انعقاد النذر ووجوب الوفاء به إذا كان المشي أرجح ، وفي مورد أرجحية الركوب لا يكون النذر صحيحا لا لأرجحية الركوب ، بل لمرجوحية المشي حينئذ في نفسه . فما في العروة من أن أفضلية الركوب لا توجب زوال الرجحان عن المشي في حد نفسه . غير تام ، فإن المشي يصير مرجوحا لا من جهة كونه ضدا للركوب الأرجح ، كي يتم ما أفاده ، بل لكونه موجبا لفوات العنوان الراجح الذي يكون بالركوب ، وأما النصوص الخاصة ، فقد استدل لانعقاد نذر المشي إلى الحج مطلقا بجملة من النصوص الخاصة ، كصحيح رفاعة ، قلت لأبي عبد الله عليه السلام : رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله الحرام ، قال عليه السلام : فليمش . قلت : فإنه تعب . قال عليه