تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
شرح
أما وجوب القضاء فبناء على وجوب قضاء الحج المنذور على القاعدة أو النص فواضح ، فإن طرفي التخيير مما يجب قضاؤه ، فإن الحج واجب قضاؤه على الفرض والاحجاج دل النص على وجوب قضائه ، مضافا إلى كونه على وفق القاعدة ، كما مر . وأما بناء على عدم الدليل على وجوب قضاء الحج المنذور ، وإنما الالتزام به في صورة نذره معينا لتسالم الأصحاب عليه ، فقد يقال - كما عن بعض الأعاظم - بأنه لا يجب القضاء في الفرض لتعلق النذر بالفعل المباشري وهو معتبر في جميع الواجبات ، كما أن الخصوصية الوقتية معتبرة في جميعها ، ولذلك أشكل على المشهور المفتين بوجوب القضاء في المقام . ولكن يرد عليه : أن حسن مسمع أو صحيحه المتقدم عن الصادق عليه السلام كانت لي جارية حبلى فنذرت لله تعالى إن هي ولدت غلاما أن أحجه أو أحج عنه ، فقال : إن رجلا نذر لله عز وجل في ابن له هو أدرك أن يحجه أو يحج عنه فمات الأب وأدرك الغلام بعد ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسأله عن ذلك فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يحج عنه مما ترك أبوه ( 1 ) . يدل على وجوب القضاء ، غاية الأمر أنه لما كان متعلق النذر في الخبر إحجاج شخص ، أو الحج عنه ، أمر صلى الله عليه وآله وسلم بأن يحج عنه ، كي ينطبق عليه كلا طرفي التخيير ، ولو كان حين النذر متمكنا منهما ، ثم طرأ عليه العجز عن أحدهما تعين ، فإنه في كل واجب تخييري إذا امتنع أحد الفردين تعين الآخر . ولو مات بعد ذلك هل عليه قضاء ما تعين أخيرا ، فإنه الفائت ، أو يجب القضاء عنه مخيرا ، نظرا إلى أن التعيين حينئذ عقلي ، والمدار في القضاء على التعيين والتخيير الشرعيين ؟ وجهان أقواهما : الثاني .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 15 من أبواب كتاب النذر والعهد حديث 1 .