شرح
أما وجوب القضاء فبناء على وجوب قضاء الحج المنذور على القاعدة أو النص
فواضح ، فإن طرفي التخيير مما يجب قضاؤه ، فإن الحج واجب قضاؤه على الفرض
والاحجاج دل النص على وجوب قضائه ، مضافا إلى كونه على وفق القاعدة ، كما مر .
وأما بناء على عدم الدليل على وجوب قضاء الحج المنذور ، وإنما الالتزام به في
صورة نذره معينا لتسالم الأصحاب عليه ، فقد يقال - كما عن بعض الأعاظم - بأنه
لا يجب القضاء في الفرض لتعلق النذر بالفعل المباشري وهو معتبر في جميع
الواجبات ، كما أن الخصوصية الوقتية معتبرة في جميعها ، ولذلك أشكل على المشهور
المفتين بوجوب القضاء في المقام .
ولكن يرد عليه : أن حسن مسمع أو صحيحه المتقدم عن الصادق عليه السلام
كانت لي جارية حبلى فنذرت لله تعالى إن هي ولدت غلاما أن أحجه أو أحج عنه ،
فقال : إن رجلا نذر لله عز وجل في ابن له هو أدرك أن يحجه أو يحج عنه فمات الأب
وأدرك الغلام بعد ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسأله عن ذلك فأمر
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يحج عنه مما ترك أبوه ( 1 ) . يدل على وجوب
القضاء ، غاية الأمر أنه لما كان متعلق النذر في الخبر إحجاج شخص ، أو الحج عنه ،
أمر صلى الله عليه وآله وسلم بأن يحج عنه ، كي ينطبق عليه كلا طرفي التخيير ،
ولو كان حين النذر متمكنا منهما ، ثم طرأ عليه العجز عن أحدهما تعين ، فإنه
في كل واجب تخييري إذا امتنع أحد الفردين تعين الآخر .
ولو مات بعد ذلك هل عليه قضاء ما تعين أخيرا ، فإنه الفائت ، أو يجب القضاء
عنه مخيرا ، نظرا إلى أن التعيين حينئذ عقلي ، والمدار في القضاء على التعيين والتخيير
الشرعيين ؟ وجهان أقواهما : الثاني .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 15 من أبواب كتاب النذر والعهد حديث 1 .