تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
شرح
ولو كان حال النذر غير متمكن إلا من أحدهما معينا ولم يتمكن من الآخر إلى أن مات ، فهل ينعقد نذره أم لا ؟ وعلى فرض الانعقاد هل يختص القضاء بالذي كان متمكنا منه أم يجب القضاء مخيرا ؟ فالكلام في موردين : أما الأول فعن الدروس ، وفي الجواهر عدم انعقاد النذر . عن المسالك والرياض انعقاده ، ووافقهما سيد العروة . واستدل للأول بأن الناذر إنما ألزم على نفسه كل واحد من عدلي التخيير على البدل ، وهو غير مقدور ، لعدم القدرة على أحد العدلين ، والعدل الآخر وإن كان مقدورا للناذر لكنه لم يلزمه بخصوصه ، فما تعلق النذر به لا يكون مقدورا ، وما كان مقدورا لم يتعلق به النذر فلا ينعقد . وأورد عليه بايرادات : الأول : ما عن الشهيد الثاني - ره - وسيد الرياض وهو أن اشتراط القدرة على جميع الأفراد المخير بينها في وجوب أحدها ممنوع ، كما لو نذر الصدقة بدرهم فإن متعلقه أمر كلي وهو مخير في التصدق بأي درهم اتفق من ماله ، ولو فرض ذهابه إلا درهما واحدا وجب التصدق به . وهذا الايراد وإن كان لا يدفعه ما أفاده صاحب الجواهر - ره - بأنه فرق بين المثال والمقام ، فإن في المثال يكون عدم التمكن طارئا ، والفرض في المقام ما لو كان عدم التمكن من الأول ، فإن الظاهر أن نظر العلمين إلى ما لو كان ذهاب الدراهم قبل وقت التصدق ، فحين ما يكون مكلفا بالتصدق لا يتمكن إلا من التصدق بدرهم ، مع أنه يمكن فرض عدم التمكن من الأول بغيره من الأمثلة ، كما لو نذر التصدق بدرهم كلي وكان بعض دراهمه مغصوبا . إلا أنه يمكن أن يدفع بأن في المثال يكون متعلق النذر الكلي القابل للصدق على كل فرد لا الأفراد ، ومن المعلوم أن الكلي بما أنه عين الأفراد يكون القدرة على فرد قدرة على الكلي ، وهذا بخلاف ما لو نذر الفردين على