شرح
ولو كان حال النذر غير متمكن إلا من أحدهما معينا ولم يتمكن من الآخر
إلى أن مات ، فهل ينعقد نذره أم لا ؟ وعلى فرض الانعقاد هل يختص القضاء بالذي
كان متمكنا منه أم يجب القضاء مخيرا ؟ فالكلام في موردين :
أما الأول فعن الدروس ، وفي الجواهر عدم انعقاد النذر .
عن المسالك والرياض انعقاده ، ووافقهما سيد العروة .
واستدل للأول بأن الناذر إنما ألزم على نفسه كل واحد من عدلي التخيير على
البدل ، وهو غير مقدور ، لعدم القدرة على أحد العدلين ، والعدل الآخر وإن كان مقدورا
للناذر لكنه لم يلزمه بخصوصه ، فما تعلق النذر به لا يكون مقدورا ، وما كان مقدورا
لم يتعلق به النذر فلا ينعقد .
وأورد عليه بايرادات :
الأول : ما عن الشهيد الثاني - ره - وسيد الرياض وهو أن اشتراط القدرة
على جميع الأفراد المخير بينها في وجوب أحدها ممنوع ، كما لو نذر الصدقة بدرهم فإن
متعلقه أمر كلي وهو مخير في التصدق بأي درهم اتفق من ماله ، ولو فرض ذهابه إلا
درهما واحدا وجب التصدق به .
وهذا الايراد وإن كان لا يدفعه ما أفاده صاحب الجواهر - ره - بأنه فرق بين
المثال والمقام ، فإن في المثال يكون عدم التمكن طارئا ، والفرض في المقام ما لو كان عدم
التمكن من الأول ، فإن الظاهر أن نظر العلمين إلى ما لو كان ذهاب الدراهم قبل
وقت التصدق ، فحين ما يكون مكلفا بالتصدق لا يتمكن إلا من التصدق بدرهم ، مع
أنه يمكن فرض عدم التمكن من الأول بغيره من الأمثلة ، كما لو نذر التصدق بدرهم
كلي وكان بعض دراهمه مغصوبا . إلا أنه يمكن أن يدفع بأن في المثال يكون متعلق
النذر الكلي القابل للصدق على كل فرد لا الأفراد ، ومن المعلوم أن الكلي بما أنه عين
الأفراد يكون القدرة على فرد قدرة على الكلي ، وهذا بخلاف ما لو نذر الفردين على