تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
شرح
هل يجزيه هذا الحج الذي أتى به عقيب هذا المشي ، فأجاب عليه السلام بالكفاية ، وثالثة بما عن التذكرة والمختلف ، وهو أنهما يحملان على ما إذا قصد بالنذر حجة الاسلام ، ورابعة بما عن المنتهى باحتمال أن يكون النذر إنما تعلق بكيفية الحج لا نفسه فيكون النذر إنما تعلق بالمشي وهو طاعة هنا . ولكن يرد على الأول : أنه لا قرينة عليه ولم يظهر وجه استظهاره ، بل ظاهرهما السؤال عن إجزاءه عن حج الاسلام في ذلك الحين وهو إنما يكون مع الاستطاعة . ويرد على الثاني : أنه لا معنى للسؤال عن نذر المشي خاصة ، إذ لا وجه لترتب السؤال على ذلك ، ولا يحتمل إجزاء مجرد المشي عن حجة الاسلام حتى يسئل عنه . فإن قيل : إن قوله : فمشى . يحمل على إرادة الحج ماشيا . قلنا : فلم لا يحمل قوله : نذر أن يمشي إلى بيت الله الحرام ، على ذلك . وبالجملة ، الظاهر أن المراد من السؤال أن من نذر الحج ماشيا فأتى به هكذا هل يكفي ذلك عن حجة الاسلام أم لا ؟ فجوابه عليه السلام يدل على المطلوب ، ويدل على ذلك صريح السؤال الثاني في الخبر الأول . ويرد على الثالث : أن ظاهرهما كون المنذور هو الحج مطلقا وأتى به ، فيكون السؤال عن إجزائه عن حجة الاسلام . ويرد على الرابع : أن قوله : أن يمشي . بعدما حملناه على أن يحج ماشيا يكون ظاهرا في نذر الحج لا الكيفية . فالمتحصل : تمامية دلالتهما على الاجزاء ، ولكنهما لا يدلان على عدم إجزاء العكس ، وقد عرفت أن القاعدة فيه أيضا تقتضي العكس ، فهذان الصحيحان يؤيدان ما اخترناه من القاعدة ،