شرح
هل يجزيه هذا الحج الذي أتى به عقيب هذا المشي ، فأجاب عليه السلام بالكفاية ،
وثالثة بما عن التذكرة والمختلف ، وهو أنهما يحملان على ما إذا قصد بالنذر حجة
الاسلام ، ورابعة بما عن المنتهى باحتمال أن يكون النذر إنما تعلق بكيفية الحج لا نفسه
فيكون النذر إنما تعلق بالمشي وهو طاعة هنا .
ولكن يرد على الأول : أنه لا قرينة عليه ولم يظهر وجه استظهاره ، بل ظاهرهما
السؤال عن إجزاءه عن حج الاسلام في ذلك الحين وهو إنما يكون مع الاستطاعة .
ويرد على الثاني : أنه لا معنى للسؤال عن نذر المشي خاصة ، إذ لا وجه لترتب
السؤال على ذلك ، ولا يحتمل إجزاء مجرد المشي عن حجة الاسلام حتى يسئل عنه .
فإن قيل : إن قوله : فمشى . يحمل على إرادة الحج ماشيا .
قلنا : فلم لا يحمل قوله : نذر أن يمشي إلى بيت الله الحرام ، على ذلك .
وبالجملة ، الظاهر أن المراد من السؤال أن من نذر الحج ماشيا فأتى به هكذا
هل يكفي ذلك عن حجة الاسلام أم لا ؟ فجوابه عليه السلام يدل على المطلوب ، ويدل
على ذلك صريح السؤال الثاني في الخبر الأول .
ويرد على الثالث : أن ظاهرهما كون المنذور هو الحج مطلقا وأتى به ، فيكون
السؤال عن إجزائه عن حجة الاسلام .
ويرد على الرابع : أن قوله : أن يمشي . بعدما حملناه على أن يحج ماشيا يكون
ظاهرا في نذر الحج لا الكيفية .
فالمتحصل : تمامية دلالتهما على الاجزاء ، ولكنهما لا يدلان على عدم إجزاء
العكس ، وقد عرفت أن القاعدة فيه أيضا تقتضي العكس ، فهذان الصحيحان
يؤيدان ما اخترناه من القاعدة ،