شرح
وفي الجواهر والعروة التخيير إلا أنه في الأولى احتمل تقديم سببه ، وفي الثانية
احتمل تقديم حجة الاسلام .
واستدل للأول بأن وجوب حج الاسلام ثابت بأصل الشرع ، وبأنه كان تجب
المبادرة فيه فيجب الابتداء باخراجه قضاء ، وبأن المنذور يخرج من الثلث فهو
كالوصية ، وحج الاسلام يخرج من الأصل ، فهو كالدين والدين مقدم على الوصية ،
وبأهمية حج الاسلام .
ولكن الجميع كما ترى ، فإنه يرد على الأول : أن كون أحد المتزاحمين مما وجب
بأصل الشرع لم يدل دليل نقلي أو عقلي على كونه من المرجحات .
ويرد على الثاني : - مضافا إلى أن الحج النذري أيضا قد يجب المبادرة إليه وهو
ما لو تضيق وقته - أن الواجبين المتزاحمين إذا كان أحدهما موسعا والآخر مضيقا يقدم
المضيق ، وأما إذا صارا مضيقين فلا وجه لتقديم المضيق على ما كان موسعا قبل .
ويرد على الثالث : - مضافا إلى أن الحج المنذور أيضا يخرج من الأصل - أن
الدين مقدم على الوصية ، للدليل ، وأما ما هو مثل الدين فتقديمه على ما هو مثل
الوصية ، فلم يدل على دليل .
وأم الوجه الرابع فهو غير بعيد فيقدم حج الاسلام .
وأما تقديم ما تقدم سببه فقد عرفت آنفا أنه بلا وجه ، فالمتحصل : أنه يقدم حج
الاسلام .