شرح
2 - أن تعلق الطلب بشئ لا يقتضي كون المتعلق صرف الوجود وأول
الوجودات ، بل إن ذلك إنما يكون من جهة حكم العقل بالاكتفاء بوجود واحد عند
تعلق طلب واحد بالطبيعة ، فإذا فرض ظهور الجملتين في تعدد الطلب يكون ذلك
رافعا ، لحكم العقل بالاكتفاء بوجود واحد لارتفاع موضوعه وهو الطلب الواحد .
أقول : يرد على الأمر الثاني : أن الطبيعة المتعلقة للطلب لا بد أن وتلاحظ على
نهج الوحدة ، أو التعدد ، لعدم تعقل تعلق الحكم بالمهمل ، وعليه فالاكتفاء بالواحد إنما
يكون بالاطلاق ، ولتمام الكلام في ذلك محل آخر ، وقد أشبعنا الكلام فيه في حاشيتنا
على الكفاية ، فالمتحصل مما ذكرناه : أن مقتضى القاعدة هو التداخل لا بالمعنى
المصطلح ، بل بمعنى البناء على الوجوب المؤكد .
واستدل للقول الثالث بصحيح رفاعة بن موسى ، قال : سألت أبا عبد الله عليه
السلام عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله الحرام فمشى هل يجزيه عن حجة
الاسلام ، قال عليه السلام : نعم . قلت : وإن حج عن غيره ولم يكن له مال وقد نذر أن
يحج ماشيا أيجزي ذلك عنه من مشيه ؟ قال عليه السلام نعم ( 1 ) .
وبصحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام عن رجل نذر أن يمشي
إلى بيت الله فمشى هل يجزيه عن حجة الاسلام ؟ قال عليه السلام : نعم ( 2 ) .
ودلالتهما على إجزاء الحج المنذور عن حجة الاسلام واضحة .
وأورد عليه تارة بما في العروة من أن ظاهرهما كفاية الحج النذري عن حجة
الاسلام مع عدم الاستطاعة وهو غير معمول به ، وأخرى بما عن كشف اللثام وغيره
بأنه يحتمل أن يكون المراد بهما ما لو نذر المشي لا الحج ، ثم أراد الحج فسئل عن أنه
هامش
( 1 ) الوسائل باب 27 من أبواب وجوب الحج وشرائطه حديث 3 - 5 .
( 2 ) الوسائل باب 27 من أبواب وجوب الحج وشرائطه حديث 1 .