فقه الصادق ( ع ) — صفحة 301
لو نذر حجا غير حج الاسلام المورد الثاني : ما لو نذر حجا غير حج الاسلام ، فإن كان مستطيعا وأطلق نذره أو قيده بسنة متأخرة عن سنة الاستطاعة انعقد نذره بلا كلام ، ووجبا معا ولم يتداخلا اتفاقا كما عن التحرير والمختلف والمسالك وغيرها ، ويجب تقديم حج الاسلام ، وهذا كله ظاهر لا غبار عليه . وإن قيد نذره بسنة الاستطاعة ، فإن قيده بزوالها انعقد ووجب عليه الحج إن زالت استطاعته . وإن قيده ببقائها فالمشهور بطلان نذره وعدم انعقاده ، وعللوه بأنه نذر ما لا يصح ، ولكنه يبتنى على أن لا يصح عن المستطيع غير حج الاسلام ، وقد مر الكلام فيه في المسألة الثانية عشر من الفصل السابق ، وعرفت صحته في بعض الفروض . وربما يقال : إنه وإن صح غير حج الاسلام في عام الاستطاعة إلا أنه لا يصح نذره وذكر في وجه ذلك وجوه : الأول : عدم قدرته شرعا على العمل المنذور لوجوب الحج الاسلامي ، ويعتبر القدرة في متعلق النذر . وفيه : أن القدرة المعتبرة هي العقلية وهي موجودة ، والقدرة الشرعية لا دليل على اعتبارها فيه . الثاني : أن الأمر بالحج الاسلامي يقتضي النهي عن غيره المضاد معه ، فإذا كان منهيا عنه لا يصح النذر لاعتبار الرجحان في متعلقه . وفيه : أن الأمر بالشئ لا يقتضي النهي عن ضده كما حقق في محله . الثالث : أنه لو قلنا بصحة النذر لا يسقط وجوب الحج الاسلامي فورا فيلزم اجتماع أمرين متنافيين فعلا ، فلا يمكن أن ينعقد النذر .