شرح
وفيه : أن المورد حينئذ يكون من قبيل الواجبين المتزاحمين ويجري حكمهما .
الرابع : أن إيجاب حج الاسلام يوجب صيرورته مملوكا لله تعالى ومستحقا له ،
وحيث إن الانسان لا يملك منافعه المتضادة في آن واحد فلا يكون مالكا لحج آخر ،
وإذا لم يكن مالكا له ليس له أن يملكه لله تعالى بالنذر .
وقد مر الجواب عنه في المسألة السابقة فراجع فالأظهر صحة نذره بناء على
صحة حج غير حج الاسلام في عام الاستطاعة .
وإن أطلق نذره ولم يقيده بزوال الاستطاعة ولا بقائها ، فعن المدارك احتمال
البطلان ، لأنه نذر في عام الاستطاعة غير حج الاسلام ، واحتمال الصحة حملا للنذر
على الوجه المصحح وهو ما إذا فقدت الاستطاعة .
وفيه : أن الحمل على الصحة إنما هو فيما إذا شك لا مع فرض العلم بانتفاء
القصد والابهام ، فالحق أن يقال : بناء على صحة النذر وانعقاده لو قيده ببقاء
الاستطاعة فلا كلام في الصحة ، وإلا فالأظهر البطلان ، لأن الجامع بين المشروع وغير
المشروع غير مشروع ، نعم إذا زالت الاستطاعة يمكن البناء على الصحة من جهة
أن زوالها يكشف عن صحة النذر حال وقوعه ، وعدم كونه نذرا للحج في عام
الاستطاعة غير حج الاسلام ، فتدبر .
وإن نذر غير حج الاسلام ولم يكن مستطيعا فيجب الاتيان بالمنذور بشرط
التمكن العقلي ، ولا يعتبر في وجوبه الاستطاعة الشرعية ، فإنها شرط في حجة الاسلام
خاصة ، خلافا للمحكي عن الدروس فتشترط أيضا .
ولكن صاحب الجواهر احتمل إرادة غير الظاهر من كلامه وإن أراد ما هو
ظاهره فلا وجه له لاختصاص الأدلة بحج الاسلام ، واعتبار القدرة في متعلق النذر
ليس مدلول دليل لفظي ، كي يحمل على إرادة القدرة الشرعية .
وحينئذ لم يصر مستطيعا فلا كلام ، وإن صار مستطيعا بعد النذر وقبل الاتيان