شرح
وفيه : أن المراد من الملكية لله تعالى إن كان هي الملكية الاعتبارية فالايجاب لا
يقتضي تلك ، ولا اللام ظاهرة فيها ، وإن كان ثبوت سلطنة تكوينية له تعالى وسلب
سلطنة العبد فهو خلاف الوجدان والواقع ، وإن كان بمعنى السلطنة التشريعية فهي
ثابتة قبل الايجاب ، لأن أفعال العباد تحت سلطانه له أن يجعل لها أي حكم شاء ، وكونه
موجبا لسلب سلطنة العبد تشريعا لا ينافي النذر والتمليك .
الثالث : أن نذر ما هو واجب بالأصل لغو لا يترتب عليه أثر .
وفيه : أنه يمكن أن يكون العبد لا ينبعث من التكليف بالحج وحده ، ولكن إذا
تأكد ذلك بالتكليف بالوفاء بالنذر سيما مع ثبوت الكفارة في مخالفته التي هي أثر زائد
ينبعث فلا يكون لغوا ويلتزم بالتأكد .
فتحصل أن الأظهر انعقاد نذره ، ويكفيه حج واحد كما هو واضح ، وإن تركه
ثبت عليه مضافا إلى القضاء الكفارة .
وإن نذر حج الاسلام في العام الأول ، وخالف نذره بالتأخير يجب عليه
الكفارة ، ويجب عليه الاتيان بالحج في العام القابل ، فإن أتى به فيه لا يجب عليه
القضاء ، فإن بالاتيان به يرتفع الموضوع فلا شئ ، كي يجب قضاؤه ، فإن المنذور حج
الاسلام فقد أتى به وبرئت ذمته منه فلا مورد لوجوب القضاء .
وإن كان غير مستطيع فنذره ، فهل يجب عليه تحصيل الاستطاعة أم لا ؟
المعروف بين المتأخرين الثاني ، لاحظ : الروضة والمدارك والمستند وكشف اللثام
والجواهر .
والحق أن يقال : إنه تارة ينذر أن يحج حج الاسلام إن وجب عليه ، وأخرى
ينذر أن يحجه مطلقا ، ففي الأول لا يجب تحصيل الاستطاعة ، لأنه من قبيل شرط
الوجوب ، وفي الثاني يجب ، لأنه مقتضى إطلاق النذر ، وتكون الاستطاعة حينئذ من
قبيل شرط الواجب بالنسبة إلى النذر .