تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
شرح
وفيه : أن المراد من الملكية لله تعالى إن كان هي الملكية الاعتبارية فالايجاب لا يقتضي تلك ، ولا اللام ظاهرة فيها ، وإن كان ثبوت سلطنة تكوينية له تعالى وسلب سلطنة العبد فهو خلاف الوجدان والواقع ، وإن كان بمعنى السلطنة التشريعية فهي ثابتة قبل الايجاب ، لأن أفعال العباد تحت سلطانه له أن يجعل لها أي حكم شاء ، وكونه موجبا لسلب سلطنة العبد تشريعا لا ينافي النذر والتمليك . الثالث : أن نذر ما هو واجب بالأصل لغو لا يترتب عليه أثر . وفيه : أنه يمكن أن يكون العبد لا ينبعث من التكليف بالحج وحده ، ولكن إذا تأكد ذلك بالتكليف بالوفاء بالنذر سيما مع ثبوت الكفارة في مخالفته التي هي أثر زائد ينبعث فلا يكون لغوا ويلتزم بالتأكد . فتحصل أن الأظهر انعقاد نذره ، ويكفيه حج واحد كما هو واضح ، وإن تركه ثبت عليه مضافا إلى القضاء الكفارة . وإن نذر حج الاسلام في العام الأول ، وخالف نذره بالتأخير يجب عليه الكفارة ، ويجب عليه الاتيان بالحج في العام القابل ، فإن أتى به فيه لا يجب عليه القضاء ، فإن بالاتيان به يرتفع الموضوع فلا شئ ، كي يجب قضاؤه ، فإن المنذور حج الاسلام فقد أتى به وبرئت ذمته منه فلا مورد لوجوب القضاء . وإن كان غير مستطيع فنذره ، فهل يجب عليه تحصيل الاستطاعة أم لا ؟ المعروف بين المتأخرين الثاني ، لاحظ : الروضة والمدارك والمستند وكشف اللثام والجواهر . والحق أن يقال : إنه تارة ينذر أن يحج حج الاسلام إن وجب عليه ، وأخرى ينذر أن يحجه مطلقا ، ففي الأول لا يجب تحصيل الاستطاعة ، لأنه من قبيل شرط الوجوب ، وفي الثاني يجب ، لأنه مقتضى إطلاق النذر ، وتكون الاستطاعة حينئذ من قبيل شرط الواجب بالنسبة إلى النذر .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 300 | السيد محمد صادق الروحاني