تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
شرح

نذر حج الاسلام

مسألة 7 : لو نذر الحج فتارة ينذر حج الاسلام ، وأخرى ينذر غير حج الاسلام ، وثالثة ينذر الحج ويطلق ولا يقيد بحج الاسلام ولا بغيره ، فالكلام في موارد ثلاثة : الأول : لو نذر حج الاسلام فقد يكون مستطيعا وقد يكون غير مستطيع ، فإن كان مستطيعا ففي التذكرة والمنتهى والمستند والحدائق وظاهر الجواهر انعقاده ، بل في الحدائق : والأظهر الأشهر انعقاد نذره ، وعن ظاهر المرتضى والشيخ وأبي الصلاح وابن إدريس الاشكال في انعقاده ، فإنهم وإن لم يتعرضوا لذلك إلا أنهم ذكروا ما لو نذر أن يصوم أول يوم من شهر رمضان ، وقالوا بعدم انعقاد نذره ، وذكروا لها وجها يجري في المقام ، وكيف كان فقد استدل لعدم انعقاد نذره بوجوه : الأول : أنه يعتبر في النذر القدرة على متعلقه بلا خلاف ، والحج بعد الاستطاعة يصير واجبا لا يقدر المكلف شرعا على تركه فلا يكون فعله أيضا مقدورا ، لأن القدرة على الفعل إنما تكون إذا كان الترك مقدورا له ، والممتنع شرعا كالممتنع عقلا . وفيه : أنه إذا كان دليل من كتاب أو سنة أو إجماع دال على اعتبار القدرة في متعلق النذر كان الاستدلال متينا جدا ، ولكن بما أن دليل اعتبارها لا يدل عليه إلا من باب أن الممتنع الذي لا يمكن حصوله يكون نذره مستلزما للتكليف بالمحال أو يكون لغوا ، ومن المعلوم اختصاص هذا الوجه بالممتنع عقلا فلا يشمل الممتنع شرعا . الثاني : أن إيجاب العمل يوجب صيرورته ملكا لله تعالى ، ويتأكد ذلك في خصوص الحج بناءا على أن الظاهر من اللام في قوله تعالى : ( ولله على الناس حج البيت ) هو الملكية ، فإذا كان حج الاسلام مملوكا لله تعالى لا يصح تمليكه له تعالى ثانيا بالنذر .