تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
شرح
بالمنذور ، فإن كان نذره مطلقا أو مقيدا بسنة متأخرة عن عام الاستطاعة لا إشكال في انعقاد نذره ، لعدم المزاحمة بين المنذور وحج الاسلام ، بل عليه أن يأتي بحج الاسلام في عام الاستطاعة ، ويأتي بالمنذور في العام اللاحق . وإن كان نذره مقيدا بسنة معينة وحصل فيها الاستطاعة ، ففيه وجوه وأقوال : 1 - ما عن المحقق النائيني - ره - وهو بطلان النذر ولزوم الاتيان بحج الاسلام ولا شئ عليه . 2 - ما عن صاحب الجواهر - ره - واختاره سيد العروة ، وهو : أنه يجب عليه الحج المنذور ، فإن بقيت الاستطاعة إلى العام القابل وجب حج الاسلام وإلا فلا . 3 - التخيير بينهما ، فإن قدم المنذور وبقيت الاستطاعة إلى العام القابل وجب عليه الحج فيه وإلا فلا ، وإن قدم حج الاسلام سقط وجوب المنذور ولا كفارة عليه . واستدل للأول بأنه يعتبر في متعلق النذر الرجحان حين العمل ، ومع عدمه لا ينعقد النذر ، وإذا استطاع يصير غير حج الاسلام مرجوحا حين العمل ، فينحل نذره بمعنى أنه ينكشف عدم انعقاده من الأول . أقول : إن هذا الوجه يتم فيما إذا كان المنذور حجا لا يصح لو أتى به في عام الاستطاعة وإلا فلا يتم ، فإن المنذور راجح في نفسه وإن كان حج الاسلام أرجح منه ، وقد مر تنقيح المبنى في المسألة الثانية عشر من الفصل السابق ، وعرفت اختصاص دليل عدم الصحة بالحج عن الميت . واستدل للثاني بأن المعتبر في انعقاد النذر الرجحان حين النذر والمفروض في المقام وجوده ، لأنه نذر في حال عدم الاستطاعة فينعقد صحيحا ، ويجب الحج ، وإذا صار مستطيعا لا يعقل أن يصير حج الاسلام أيضا واجبا ، لعدم القدرة ، فهو وإن استطاع من جهة المال إلا أنه لا يصير مستطيعا من جميع الجهات ، فإن من يكون مكلفا بواجب آخر لا يقدر معه على الحج يكون ذلك مانعا عن الاستطاعة في حقه .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 303 | السيد محمد صادق الروحاني