شرح
بالمنذور ، فإن كان نذره مطلقا أو مقيدا بسنة متأخرة عن عام الاستطاعة لا إشكال
في انعقاد نذره ، لعدم المزاحمة بين المنذور وحج الاسلام ، بل عليه أن يأتي بحج الاسلام
في عام الاستطاعة ، ويأتي بالمنذور في العام اللاحق .
وإن كان نذره مقيدا بسنة معينة وحصل فيها الاستطاعة ، ففيه وجوه وأقوال :
1 - ما عن المحقق النائيني - ره - وهو بطلان النذر ولزوم الاتيان بحج الاسلام
ولا شئ عليه .
2 - ما عن صاحب الجواهر - ره - واختاره سيد العروة ، وهو : أنه يجب عليه
الحج المنذور ، فإن بقيت الاستطاعة إلى العام القابل وجب حج الاسلام وإلا فلا .
3 - التخيير بينهما ، فإن قدم المنذور وبقيت الاستطاعة إلى العام القابل وجب
عليه الحج فيه وإلا فلا ، وإن قدم حج الاسلام سقط وجوب المنذور ولا كفارة عليه .
واستدل للأول بأنه يعتبر في متعلق النذر الرجحان حين العمل ، ومع عدمه لا
ينعقد النذر ، وإذا استطاع يصير غير حج الاسلام مرجوحا حين العمل ، فينحل نذره
بمعنى أنه ينكشف عدم انعقاده من الأول .
أقول : إن هذا الوجه يتم فيما إذا كان المنذور حجا لا يصح لو أتى به في عام
الاستطاعة وإلا فلا يتم ، فإن المنذور راجح في نفسه وإن كان حج الاسلام أرجح منه ،
وقد مر تنقيح المبنى في المسألة الثانية عشر من الفصل السابق ، وعرفت اختصاص
دليل عدم الصحة بالحج عن الميت .
واستدل للثاني بأن المعتبر في انعقاد النذر الرجحان حين النذر والمفروض في
المقام وجوده ، لأنه نذر في حال عدم الاستطاعة فينعقد صحيحا ، ويجب الحج ، وإذا صار
مستطيعا لا يعقل أن يصير حج الاسلام أيضا واجبا ، لعدم القدرة ، فهو وإن استطاع
من جهة المال إلا أنه لا يصير مستطيعا من جميع الجهات ، فإن من يكون مكلفا
بواجب آخر لا يقدر معه على الحج يكون ذلك مانعا عن الاستطاعة في حقه .