شرح
يحج عنه ، فمات الأب وأدرك الغلام بعد فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الغلام
فسأله عن ذلك فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يحج عنه مما ترك أبوه .
وأما سنده فطريقه إلى مسمع صحيح .
وأما هو فعن النجاشي : أنه كان شيخ بكر بن وائل بالبصرة ووجهها وسيد
المسامعة ، وأنه روى عن أبي جعفر عليه السلام روايات كثيرة ، وروى عن أبي عبد
الله عليه السلام أكثر واختص به ، وقال له أبو عبد الله : إني لأعدك لأمر عظيم . وهذا
المدح لا يقصر عن التوثيق فلا إشكال في سنده .
وأما دلالته فالخبر متضمن لفرضين : أحدهما - وهو المسؤول عنه - وهو : ما إذا
نذر إن ولد له ولد أن يحجه أو يحج عنه فولد له ثم مات الوالد ، فالموت مفروض فيه
بعد حصول الشرط .
ثانيهما : ما نقله الإمام عليه السلام عن واقعة في زمان رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم وهي : إن نذر رجل إن أدرك ابن له أن يحجه أو يحج عنه فمات الأب وأدرك
الغلام بعد . فالموت مفروض فيها قبل حصول الشرط ، ويدل الخبر على لزوم القضاء
عنه في الفرضين .
أما في الفرض الثاني ، فلأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمر بذلك .
وأما في الأول ، فلأنه عليه السلام في مقام الجواب عنه بين حكم رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ، فيعلم حكم الفرض الأول منه .
والأصحاب - رضوان الله تعالى عليهم - وإن لم يتعرضوا للفرض الثاني وإنما
الموجود في كلماتهم الفرض الأول ، لاحظ الشرائع والنافع والقواعد وغيرها ، بل حتى
المسالك فإن الشهيد فيها ذكر أن الأصل في المسألة هو رواية مسمع ، ثم قال : إن
القاعدة أيضا تقتضي ذلك ، وكذا كشف اللثام ، فإن القاعدة - وهي لزوم أداء الحق
المالي المتعلق بالتركة من الأصل - إنما هي في الفرض الأول دون الثاني .