فقه الصادق ( ع ) — صفحة 245
في بلد الاستيطان ، مع أن لازمه التخيير بين جميع البلدان لا خصوص البلدان التي كان فيها بعد الاستطاعة . وقد يستدل له بتوجه الخطاب إليه بالحج في كل بلد من البلدان التي كان فيها بعدها ، وحيث لا يمكن البناء على وجوب الجميع تعين البناء على التخيير . وفيه : ما عرفت من أن السير من البلد إلى الميقات ليس داخلا في الحج لا شرطا ولا شطرا ، مع أنه لو سلم ذلك في كل من البلد المنتقل إليه يتوجه تكليف تعييني بالحج منه ، والتكليف بالحج من البلد المنتقل عنه يكون ساقطا ، فلو تم هذا لزم البناء على أن الميزان هو بلد الموت ، فالمتحصل مما ذكرناه : أنه إن مات في الطريق فالمدار على بلد الموت وإلا فبلد الاستيطان . إذا اختلف تكليف الميت والوصي التاسع : إذا اختلف تقليد الميت والوارث أو الوصي في اعتبار البلدية أو الميقاتية فهل المدار على تقليد الميت كما في العروة ، أو الوارث أو الوصي كما عن جمع من المحققين منهم المحقق النائيني - ره - ؟ وجهان . وغير خفي أن هذه المسألة من صغريات الكبرى الكلية التي لها مصاديق وصغريات عديدة في الفقه ، مثل : الصلاة الثابتة في ذمة الميت وما شاكل ، بل والعقود والايقاعات التي يجريها الوكيل . وملخص القول فيها : أنه إن قلنا بالتصويب وأن لفتوى المجتهد موضوعية ، ودوران الحكم الواقعي مدار اجتهاد المجتهد لا إشكال في أن المدار على تقليد الميت ، فإن الحكم الواقعي الثابت له هو ما يقتضيه تقليده ، والوصي أو الوارث مكلف بإبراء ذمة الميت .