شرح
بلا مالك .
قلنا : لا مانع من الالتزام بشئ منهما ، إما الأول ، فلأن الملكية من الأمور
الاعتبارية فأي مانع عقلي أو شرعي في اعتبار شئ ملكا للميت ، وصرفه في مصالحه
وأما الثاني ، فلأن المستحيل بقاء الملك بلا مالك لابقاء المال بلا مالك ، فيلتزم في المقام
ببقاء ما يساويهما بلا مالك ، غاية الأمر يثبت حق الاختصاص للورثة متعلقا بالمال
يمنع من أن يحوزه غيرهم كسائر المباحات الأصلية .
ويترتب على ما اخترناه عدم جواز تصرف الورثة ، لكونه تصرفا في مال الغير .
ودعوى : أنه لا إشكال في ولاية الورثة على تعيين حصة الديان ونفقة الحج ولو
من غير تركة الميت ، كما أن لهم الولاية على تعيينها من مال مخصوص ، وعليه فلو أفرز
حصة الديان ، أو نقة الحج وإن لم تؤد خارجا لزم جواز تصرفهم في البقية . فيها : أن
هذه الولاية لا تنكر إلا أنه ما دام لم تؤد خارجا لا يجوز لهم التصرف ، فإن ثبوت هذه
الولاية أعم من تعيين حصة الديان أو نفقة الحج فيما أفرز ، ومع عدم تعيينها فيه يكون
المال مشتركا لا يسوغ التصرف فيه لأحد الشريكين .
نعم خرج بدليل خاص ما لو لم يكن الدين مستوعبا للتركة ، فإنه دل دليل
خاص على جواز التصرف في بعض التركة كصحيح البزنطي بإسناده أنه سئل عن
رجل يموت ويترك عيالا وعليه دين أينفق عليهم من ماله ؟ قال عليه السلام : إن
استيقن أن الذي عليه يحيط بجميع المال فلا ينفق ، وإن لم يستيقن فلينفق عليهم من
وسط المال ( 1 ) . ونحوه موثق عبد الرحمان بن الحجاج ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 29 من أبواب كتاب الوصايا حديث 1 .
( 2 ) الوسائل باب 29 من أبواب كتاب الوصايا حديث 2 .