شرح
المال ، وإن لم يف إلا من الميقات فهي أخص من الأولى فيقيد إطلاقها بها فتكون
النتيجة : أنه إن وفى المال يحج عنه من البلد ، وإن لم يف به فمن المكان الذي يفي به ،
وإن لم يف إلا من الميقات فمنه .
الطائفة الثالثة : ما يدل على أنه يحج عنه من الميقات مطلقا ، وهو خبر زكريا
ابن آدم قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل مات وأوصى بحجة أيجوز أن
يحج عنه من غير البلد الذي مات فيه ؟ فقال عليه السلام : أما ما كان دون الميقات
فلا بأس ( 1 ) . وقد ذكروا روايات أخر ولكنها ما بين ما لا يدل على هذا القول ، وما يكون
مورده غير ما نحن فيه .
وللأصحاب في الجمع بين هذه الطائفة وما تقدم مسالك :
أحدها : ما أصر عليه بعض الأعاظم من المعاصرين وهو حمل الأولتين على ما
إذا عين مالا للحج كما ورد في موثق عبد الله بن بكير ، وحمل الأخيرة على ما إذا أطلق
بتقريب : أنه يقيد خبر زكريا ابتداء بموثق ابن بكير ، ويحمل على صورة عدم الوصية
بمال معين ، ثم بعد ذلك يحمل النصوص المطلقة الأخر - كخبر محمد بن عبد الله -
على ذلك لأنه أولى من حمله على صورة الضرورة .
وفيه أن هذا يبتنى على القول بانقلاب النسبة ولا نقول به ، فلا وجه لتقييد
إطلاق خبر زكريا أولا ثم ملاحظة النسبة بينه وبين سائر النصوص ، والموثق بنفسه
لا يصلح لتقييد إطلاق سائر النصوص ، لأنهما متوافقان .
ثانيها : حمل خبر زكريا على غير حجة الاسلام ، والطائفتين الأولتين على حجة
الاسلام ، والشاهد عليه صحيح الحلبي وصحيح ابن رئاب الواردان في خصوص حجة
الاسلام .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 2 من أبواب النيابة في الحج حديث 4 .