شرح
4 - ما قواه صاحب العروة وهو القول بالتخيير بين البلدان التي كان فيها بعد
الاستطاعة .
والحق : أنه إن مات في أثناء الطريق فالأول ، للمروي عن مستطرفات السرائر
المتقدم المصرح فيه بأنه يحج عنه من حيث مات . وإلا فالثاني ، لأن نصوص الحج
البلدي متضمنة لكلمة منزله كما في خبر محمد بن عبد الله ، وبلاده كما في موثق ابن
بكير ، وما شاكل ، وواضح أن المراد من تلك ما اتخذه مقرا له ومنزلا وهو بلد
الاستيطان ، وإنكار كون المنساق من النص ذلك مكابرة .
واستشهد لكون المراد بلد الموت مطلقا بأنه آخر مكان كان مكلفا فيه بالحج ،
وبخبر زكريا المتقدم : أيجزيه أن يحج عنه من غير البلد الذي مات فيه .
ولكن يرد على الأول : أن طي الطريق والمسافة ليس داخلا في الحج ، ولذا قلنا
في صورة عدم الوصية تكفي الميقاتية ، وإنما بنينا على لزوم البلدية في صورة الوصية ،
للنصوص الخاصة وقد مر مفادها .
ويرد على الثاني : أن ذلك في السؤال لا في الجواب ، والتقرير غير ثابت ، بل
الظاهر منه الردع ، فإنه عليه السلام ردعه عن أصل اشتراط البلدية في الحج عنه ،
فلا يدل على أنه على فرض الاشتراط يكون الميزان بلد الموت .
واستدل لكون الميزان بلد الاستطاعة بأنه هو البلد الذي توجه إليه الخطاب
بالحج منه .
وفيه : - مضافا إلى ما تقدم من عدم تعلق التكليف بالطريق ومبدئه - أن توجه
الخطاب إليه منه إنما هو في صورة عدم انتقاله عنه ، وإلا فمن المحل المنتقل إليه ، ولذا
نسب إلى الحلي الاستدلال بهذا الوجه للقول بكون الميزان هو بلد الموت .
واستدل للقول بالتخيير بإطلاق النصوص ، ومنع انسباق بلد الاستيطان منها .
وفيه : ما عرفت من أن ما فيها من الألفاظ من قبيل منزله وبلاده ظاهرة