تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
شرح
4 - ما قواه صاحب العروة وهو القول بالتخيير بين البلدان التي كان فيها بعد الاستطاعة . والحق : أنه إن مات في أثناء الطريق فالأول ، للمروي عن مستطرفات السرائر المتقدم المصرح فيه بأنه يحج عنه من حيث مات . وإلا فالثاني ، لأن نصوص الحج البلدي متضمنة لكلمة منزله كما في خبر محمد بن عبد الله ، وبلاده كما في موثق ابن بكير ، وما شاكل ، وواضح أن المراد من تلك ما اتخذه مقرا له ومنزلا وهو بلد الاستيطان ، وإنكار كون المنساق من النص ذلك مكابرة . واستشهد لكون المراد بلد الموت مطلقا بأنه آخر مكان كان مكلفا فيه بالحج ، وبخبر زكريا المتقدم : أيجزيه أن يحج عنه من غير البلد الذي مات فيه . ولكن يرد على الأول : أن طي الطريق والمسافة ليس داخلا في الحج ، ولذا قلنا في صورة عدم الوصية تكفي الميقاتية ، وإنما بنينا على لزوم البلدية في صورة الوصية ، للنصوص الخاصة وقد مر مفادها . ويرد على الثاني : أن ذلك في السؤال لا في الجواب ، والتقرير غير ثابت ، بل الظاهر منه الردع ، فإنه عليه السلام ردعه عن أصل اشتراط البلدية في الحج عنه ، فلا يدل على أنه على فرض الاشتراط يكون الميزان بلد الموت . واستدل لكون الميزان بلد الاستطاعة بأنه هو البلد الذي توجه إليه الخطاب بالحج منه . وفيه : - مضافا إلى ما تقدم من عدم تعلق التكليف بالطريق ومبدئه - أن توجه الخطاب إليه منه إنما هو في صورة عدم انتقاله عنه ، وإلا فمن المحل المنتقل إليه ، ولذا نسب إلى الحلي الاستدلال بهذا الوجه للقول بكون الميزان هو بلد الموت . واستدل للقول بالتخيير بإطلاق النصوص ، ومنع انسباق بلد الاستيطان منها . وفيه : ما عرفت من أن ما فيها من الألفاظ من قبيل منزله وبلاده ظاهرة