شرح
في الصدقة عنه مع عدم وفائه بالحج من دون أن يراجع الورثة في ذلك لم يفعل حراما ،
ولا يكون ضامنا ، ولولا تعينه لذلك كان المال للورثة ولم يكن يجوز للوصي ذلك ، فمن
الحكم بالجواز يستكشف عدم الانتقال إلى الورثة .
ودعوى : أنه ضعيف السند من جهة أن الراوي مهمل مجهول الحال . فيها : أن
الخبر مروي بسند صحيح عن ابن أبي عمير الذي هو من أصحاب الاجماع فلا ينظر
إلى من قبله من الرجال ، فلو كان الذي يروي عنه ابن أبي عمير معلوم الضعف يكون
الخبر معتبرا لو صح سنده إليه فضلا عما إذا كان مجهولا كما في المقام ، فالأظهر أنه
يتعين في هذه الصورة صرفه في التصدق عنه ، ولو علم بعدم الخصوصية لصورة التعيين
يتعدى عنها إلى الصورة الأولى ، وإلا فيقتصر عليها .
والظاهر اختصاص الخبر بالحج الواجب ، وإلا فلو كان مستحبا لما كانت
الوصية باخراجه من جميع التركة نافذا ، فحيث إن ذلك مفروغ عنه سؤالا وجوابا
فيستكشف كونه واجبا .
وفي المقام فرع آخر يناسب ذلك وهو : أنه لو أوصى الميت بالحج عنه وتبرع
متبرع عن الميت ، فتارة يكون الحج واجبا ، وأخرى يكون مستحبا أوصى به من
الثلث ، فإن كان واجبا ، فإن عين مقدارا له لا يبعد القول بلزوم صرفه في التصدق عنه ،
لخبر علي المتقدم ، فإن مورده وإن كان هو الوصية بتمام التركة لكنه لا يبعد التعدي
إلى المقام ، وإن لم يعين ذلك ، فإن أحرز عدم الخصوصية للتعيين يتعدى عن مورد الخبر
ويحكم بلزوم التصدق ، وإن لم يحرز ذلك رجعت أجرة الاستيجار إلى الورثة ، لما مر من
أن المانع من الإرث الحج فإذا جئ به لا مانع من الإرث ، وإن كان مستحبا ، فالظاهر
تعين صرفه في الحج عنه لأنه بتبرع المتبرع لا ينتفي الموضوع وهو واضح .
ثم إنه لا كلام في صحة التبرع ، بل لا خلاف فيه ولا إشكال نصا وفتوى كما صرح
به صاحب الجواهر - ره - .