شرح
وهكذا يبقى بعده ، والدين والحج وإن تعلقا به إلا أنه بعد الموت ، فقبل تعلقهما يكون
المال غير طلق ، وتعلق حق الغير به قبلا مانع عن تعلقهما به وهو واضح ، وإن كانا في
الذمة فحكمهما حكم سائر الديون وحكم الحج أيضا حكمها ، لما دل من النصوص
على أن الحج بمنزلة الدين ، فالجميع متساوية من هذه الجهة لا ترجيح لأحدها على
غيره ، كي يقدم فلا بد من الالتزام بالتوزيع على الجميع بالنسبة كما في غرماء المفلس .
وفي المقام قولان آخران : أحدهما : تقديم دين الناس ، ثانيهما : تقديم الحج .
أما الأول فقد استدل له بأهمية حق الناس من حق الله تعالى ، وقد مر في بعض
المباحث المتقدمة ما في هذه الكبرى الكلية .
وأما الثاني فقد أستدل له بمصحح معاوية بن عمار ، قلت له : رجل يموت وعليه
خمسمائة درهم من الزكاة وعليه حجة الاسلام وترك ثلاثمائة درهم فأوصى بحجة
الاسلام وأن يقضى عنه دين الزكاة ، قال عليه السلام : يحج عنه من أقرب ما يكون
ويخرج البقية في الزكاة ( 1 ) .
وخبره الآخر عن الإمام الصادق عليه السلام في رجل مات وترك ثلاثمائة درهم
وعليه من الزكاة سبعمائة درهم وأوصى أن يحج عنه ، قال : يحج عنه من أقرب المواضع
ويجعل ما بقي في الزكاة ( 2 ) .
وأورد على الاستدلال بهما صاحب الجواهر - ره - بقوله : إنه يمكن كون
ما ذكره فيهما مقتضى التوزيع أيضا . انتهى .
وأجيب عنه بأنه لا يجب الحج البلدي ، بل الميقاتي يكون مجزيا ، وعليه فتكون
حصة الحج على التوزيع غير كافية فيه ، فالحكم بأن يحج عنه من أقرب ما يكون ينافي
هامش
( 1 ) الوسائل باب 21 من أبواب المستحقين للزكاة حديث 2 .
( 2 ) الوسائل باب 42 من أبواب أحكام الوصايا حديث 1 .