شرح
التوزيع .
أقول : كون الحج الواجب هو الميقاتي ليس من الواضحات ، فليكن هذان
الخبران مما يدل على وجوب البلدي ، ومجرد هذا الاحتمال المؤكد بقوله : من أقرب ما
يكون ، يكفي في بطلان الاستدلال ، مع أنه يمكن أن يكون المراد ( من أقرب ما يكون )
مكة ، وعليه فيتم حتى بناء على وجوب الميقاتي ، فالحق أن هذا بضميمة إعراض
الأصحاب واختصاصهما بالزكاة يكفي في بطلان هذا القول أيضا فالأظهر هو
التوزيع .
وعليه فإن وفت حصة الحج بأحد النسكين : الحج والعمرة ، ففي مثل حج
القران والافراد حيث إن كلا منهما عمل مستقل واجب غير مرتبط بالآخر وجب
صرفها في أحدهما ، فإن لم يحتمل أهمية الحج تخير بينهما ، وإن احتمل تلك - نظرا إلى
ما ورد فيه من الأخبار المتضمنة للتشديدات التي لم ترد في العمرة ، وإلى ما دل من
النصوص على أنه يخرج من الأصل وإن كانت العمرة أيضا كذلك على ما ستعرف
إلا أنه ليس لدليل خاص - يتعين تقديم الحج ، لأن من مرجحات باب التزاحم احتمال
الأهمية .
وأما في حج التمتع ، فقد يحتمل تقديم الحج ، لما مر .
وربما يحتمل تقديم العمرة ، لأنها متقدمة زمانا بناء على كون التقدم الزماني
من المرجحات وإن لا نسلمه .
وربما يحتمل التخيير .
ولكن الأظهر هو السقوط وعدم لزوم صرفها في شئ منهما ، لأنهما في حج
التمتع عمل واحد لم يثبت مشروعية أحدهما بدون الآخر .
وقاعدة الميسور - مضافا إلى صعف سند ما استدل به لها - تختص بالميسور من
الافراد ، ولا تشمل الميسور من الأجزاء ، كما حققناه في الجزء الثاني من حاشيتنا على