شرح
الظاهر من الخبرين كون السؤال عن أن الحج هل هو كسائر المصالح إن أوصى به
يخرج من الثلث ؟ فأجاب ( ع ) بأن الوصية بالحج لا يلحقها حكم الوصية ، بل هو
بحسب الوظيفة الأولية الشرعية يخرج من الأصل وإن أوصى به ، ولا تعرض فيهما
لصورة ما إذا عين الموصي اخراج الحج من الثلث أو الأصل ، فالمرجع في ذلك هو أدلة
الوصية ، وعلى هذا فإن لم يزاحمه شئ فلا كرام .
وإن زاحمه وصية أخرى كما لو أوصى باخراج حجه من الثلث وأوصى بالصدقة
عنه ولم يكن الثلث وافيا بهما فتارة تكون تلك الوصية من الوصايا المستحبة ، وأخرى
تكون من الوصايا الواجبة .
فإن كانت من الوصايا المستحبة يقدم الحج عليها لا لما قيل من أن المستحب
لا يصلح أن يزاحم الواجب ، وأنه كلما وقع التزاحم بينهما يقدم الواجب فالحج الواجب
يقدم على غيره ، فإنه يدفعه : أن الوجوب والاستحباب متوجهان إلى الميت ، ولا تزاحم
بينهما ، وإنما التزاحم في وجوب العمل بالوصية ، وفي كلا الموردين يكون وجوب الوصية
ثابتا في نفسه ، ونسبته إليهما على حد سواء ، فلا وجه لترجيح الواجب بعد اشتراكهما
في المناط ، بل لجملة من النصوص كصحيح معاوية بن عمار عن الإمام الصادق ( ع )
عن امرأة أوصت بمال في الصدقة والحج والعتق ، فقال ( ع ) : ابدأ بالحج فإنه مفروض ،
فإن بقي شئ فاجعله في العتق طائفة وفي الصدقة طائفة ( 1 ) .
وخبره الآخر قال : إن امرأة هلكت وأوصت بثلثها يتصدق به عنها ويحج عنها
ويعتق عنها فلم يسع المال ذلك - إلى أن قال - فسألت أبا عبد الله ( ع ) عن ذلك ،
فقال : ابدأ بالحج فإن الحج فريضة ، فما بقي فضعه في النوافل ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 30 من أبواب وجوب الحج وشرائطه حديث 1 .
( 2 ) الوسائل باب 30 من أبواب وجوب الحج وشرائطه حديث 2 .