شرح
وإن كانت من الوصايا الواجبة ، فقد يقال بأنه حيث لا نص خاص فيه فيرجع
إلى أدلة الوصية ، ومقتضاها تقديم السابقة إذا كانت مترتبة ، ورجوع النقص على
الجميع على النسبة إذا كانت غير مترتبة ، ولكن يمكن أن يقال بتقديم الحج في هذه
الصورة أيضا ، لعموم التعليل .
توضيح ذلك : أن التعليل في بادئ النظر يحتمل فيه أمران :
الأول : أن يكون المراد : أن الحج كان واجبا على الميت وغيره مستحب ، فعند
المزاحمة يقدم الواجب ، وعليه فلا ربط له بهذه الصورة .
الثاني : أن يكون المراد أن الحج يجب اخراجه مع قطع النظر عن الوصية وإن
لم يسعه الثلث ، بخلاف غيره الذي لا يجب اخراجه إذا لم يسعه الثلث ، فيقدم الأول
لكونه رافعا للثاني .
وبعبارة أخرى : النسبة بينهما نسبة الواجب المطلق والمشروط ، وعليه فمقتضى
عموم العلة تقديم الحج في المقام ، والظاهر هو الثاني ، إذ الظاهر من التعليل كونه تعليلا
بأمر ارتكازي عرفي ، ولازم الأول حمله على التعبد الصرف ، لما عرفت من أن الواجب
على الميت والمستحب عليه نسبتهما إلى وجوب العمل بالوصية على حد سواء ، مع أن
ظهور الوصف في الفعلية يقتضي ذلك ، كما هو واضح ، فالأظهر تقديم الحج على سائر
الوصايا مطلقا .