شرح
الميت لا يكفي في وجوب القضاء عنه كصحيح معاوية بن عمار عن إمامنا الصادق عليه
السلام في حديث : ومن مات ولم يحج حجة الاسلام ولم يترك إلا قدر نفقة الحمولة وله
ورثة فهم أحق بما ترك ( 1 ) .
وخبر هارون بن حمزة الغنوي عنه عليه السلام في رجل مات ولم يحج حجة
الاسلام ولم يترك إلا قدر نفقة الحج وله ورثة ، قال عليه السلام : هم أحق بميراثه .
الحديث ( 2 ) . ونحوهما غيرهما ، فيبقى إطلاقها بالنسبة إلى من مات في عام استطاعته
بحاله .
ولأن مقتضى إطلاق ما دل على أن من مات في طريق الحج إن كان الموت قبل
دخول الحرم وقبل أن يحرم يجب القضاء عنه - عدم الفرق بين كون الحج في عام
الاستطاعة وكونه بعد استقراره ، ويتم فيمن لم يذهب إلى الحج بعدم الفصل .
وفي الكل نظر .
أما الأول : فلأن الحياة معتبرة في الاستطاعة ، لأن النصوص المفسرة توسع
دائرة الاستطاعة ولا تضيقها ، مع أن الاستطاعة السربية بمعنى تخلية السرب له
وتمكنه من المسير ، والاستطاعة البدنية تستلزمان الحياة .
وأما الثاني ، فلأن عدم دخل الحياة في ملاك الحج لا يحرز إلا بعلم الغيب أو
بإخبار العالم به .
وأما الثالث ، فلأنها ليست في مقام بيان من يجب القضاء عنه ومن لا يجب ، بل
في مقام بيان أن من يجب القضاء عنه يخرج حجه من ماله ، وأنه لا يتوقف الوجوب
على الايصاء ولو لم يوص به أيضا يخرج من ماله .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 25 من أبواب وجوب الحج وشرائطه حديث 4 .
( 2 ) الوسائل باب 14 من أبواب وجوب الحج وشرائطه حديث 1 .