شرح
وسيد العروة ذهب إلى عدم انفساخ الإجارة ، ومال إلى القول بالاجزاء .
واستدل لعدم انفساخ الإجارة بأن الإجارة من العقود اللازمة ، والبناء على
انفساخها يتوقف على وجود دليل مفقود ، ويتفرع على ذلك صحة عمل النائب
وإجزاؤه عن المنوب عنه .
وعن المحقق النائيني - ره - الايراد عليه بأن انفساخ الإجارة إنما هو لانتفاء
موضوعها وهو عذر المنوب عنه ، لأن وجوده شرط في صحتها ، والمفروض زواله فيحكم
ببطلانها نظير ما إذا آجر شخصا لقلع ضرسه المولم وقبل قلعه ارتفع عنه الألم فتنفسخ
الإجارة فيه ، لانتفاء موضوعها وهو قلع الضرس المولم .
أقول : محل البحث ما لو زال العذر في سعة الوقت ، وإلا فإن زال في ضيقه
فيتبدل عذره إلى عذر آخر ، وهذا لا يوجب الانفساخ ، ففي سعة الوقت بما أن
الاستنابة موضوعها العذر وقد ارتفع فلا تكون مشروعة ، ومع عدم مشروعيتها تنفسخ
الإجارة .
ودعوى : أنه كانت الاستنابة بأمر الشارع فكيف تنفسخ كما في العروة ! ؟ فيها :
أنه كان تخيل أمر لا أمر واقعي ، وفي الفرض بما أن الحج الذي أمر به المنوب عنه هو
حج الاسلام دون حج آخر ندبي .
فلا يرد على المحقق النائيني - ره - ما أفاده بعض المحققين من تلامذته بأنه
بناء على ما هو الحق من عدم كون حج الاسلام نوعان إذا كان النائب أجيرا للاتيان
بالأعمال المخصوصة في الأزمنة الخاصة ، وليس موضوع الإجارة إلا تلك الأعمال ، وبعد
ارتفاع عذره لا مانع من الاتيان به عن المنوب عنه ، فعلى هذا لا مجال للقول بانفساخ
الإجارة غاية الأمر أن المنوب عنه اعتقد وجوب الحج عليه على هذا الوجه ، وبعد
ارتفاع عذره تبين أن عمل الأجير كان حجا ندبيا له ، وأن الاستنابة كانت مستحبة ،
فهو يكون من باب الاشتباه في التطبيق ، ونظير المقام بما إذا استأجر أحد الزيارة