شرح
ودفع الثالث : بعدم كونه إجماعا تعبديا كاشفا عن رأي المعصوم عليه السلام .
ودفع الرابع : بأنه لا يحمل المطلق على المقيد ، وأما إطلاق الأخبار فيرد على
التمسك به : أن المأخوذ في موضوعها هو العذر ، ولكن الظاهر منها - كما هو الشأن في
جميع أدلة التكاليف الاضطرارية - أن الموضوع هو العذر الذي يكون مانعا عن
الاتيان بالوظيفة ، وحيث إن الوظيفة ليست هي الاتيان بالحج في خصوص سنة من
السنين ، بل هو الحج مرة واحدة إلى آخر عمره فلا محالة يكون الموضوع هو العذر
المستمر بلا دخل للرجاء واليأس فيه .
وبعبارة أخرى : بعد كون المأخوذ في الموضوع هو وجود العذر ، يدور
الأمر بين كون العذر في سنة موضوعا أو العذر ما دام العمر ؟ ومقتضى الاطلاق وظاهر
الأدلة هو الثاني ، مع أن الأول مستلزم لجواز الاستنابة إذا كان مريضا في سنة وإن
علم بارتفاعه إلى السنة الآتية ، ولم يفت بذلك أحد ، فيعلم أن الموضوع هو العذر
المستمر ، وعليه فتارة يعلم بارتفاعه ، وأخرى يعلم ببقائه ، وثالثة لا يحرز شئ منهما ، ففي
الفرض الأول لا يجب الاستنابة ، وفي الثاني تجب .
وأما في الثالث فبناء على ما هو الحق من جواز البدار في جميع موارد الأبدال
الاضطرارية - نظرا إلى استصحاب بقاء العذر ، لجريانه في الأمور الاستقبالية كما
حقق في محله - يجوز البدار والاستنابة ، غاية الأمر يكون الجواز ظاهريا ، فلو برأ
وانكشف عدم استمرار العذر يجب عليه أن يحج بنفسه ، ولا يكفي حج النائب حينئذ
عن حجة الاسلام ، فتحصل : أن الأظهر عموم الحكم لصورة رجاء زوال العذر ، نعم
لا يعم الحكم ما لو علم أو اطمأن بالزوال أو كان له طريق عقلائي إليه كما هو واضح .
وفي المقام تفصيل آخر وهو التفصيل بين المرض العارض فيجب فيه
الاستنابة ، والخلقي فلا تجب .
قال في الجواهر بعد إنكار وجوب الاستنابة : وأما على الوجوب فيه فالمتجه